بحث

1 مارس 2013

أنكزُ الصباح ليضحكَ لأجلكِ

كامل فرحان صالح *

(نصوص)

كامل فرحان صالح *

في البحثِ عن معنى

(آذار 2011)

في البحثِ عن معنى
تفقدُ الوردةُ عطرَها
تعطش الغيمة لأسرار الماء 
فتلفظ الأرض سواقي الحكايات.
في صلاةِ القتيل
يكثرُ الموت فينا لأننا أحياء 
أمشي وحيدًا كالبحر 
وأنتِ
تدخلين أسرار الشكل
غير آبهةٍ ببوح المدن 
ونهارها الضيق على نفسي.
في أقبيةِ العنب 
لا فرح عاليا 
هي رؤى لولدٍ قصّ لسان النافذة
خوفًا من فضيحة الأصابع 
سار مرتبكًا في

كثيرةٌ أنت كجيشٍ روماني

 كامل صالح



لستُ معنيًّا بسحرِك
بأسرارك السبعة وأحلامك التي لا تنتهي
لست معنيا بصمتك الطويل كالسرو
بقلقك من نهار السبت وصباح الأحد
معنيّ بصياغةِ روحكِ التي تحبني
وتفرّ من تأملاتي لتمشي على الهواء برشاقة النور.

دسّي حبقك في بوحي الطازج
وهناك علميني أن أحبَّك لأكبر

كثيرةٌ أنت كجيشٍ روماني
كعربٍ يثرثرون بعد منتصفِ الليل
وقريبةٌ أنت كعمري على شفاهي
كمروحةٍ سماوية تصاحبُ عبوري إلى الإيمان

أقبّل الآن مطارحك
أفطرك زيتًا وزبيبًا وحساءً ساخنًا في جنون كانون
أفسّرك الآن لغربةٍ قصمت ظهري فأشفى وتباركينني
وأناديك كنبيّ همّ بالرحيل ناحية الخلاص ولم يلتفت

أنتِ كلّ ما أنا
وأنا من مائِك
يا بياضي في قلق الارتباك.

أتدرّب على غيابكِ

 نظر ملوك المجوس في الأرض
 ثانيةً
 بحثا عن نجمة
 سألوا نواطير الكروم
 حرّاسَ الأحياء العتيقة
 سألوا نعاجَ السهول
 الدروبَ التي قطفتها رائحتك
 ولم يهتدوا إلا إليكِ
 ...
 كانت زيتونة تهزّ
 السماء بسؤالٍ
 فيقع في الريح
 ولدٌ
 قاد الدنيا لتبشّر باسمك بين الفقراء
 ...
 عندما حضرت في النور
 خجلت الجنة وارتبك التفاح
 ...
 في روحي تكبرين كحديقة
 كلما انحنى الصباح على نافذتي
 ...
 أنتِ يا حبقي
 لا معنى لي دون بلل أنفاسكِ
 هذا النهار لكِ
 هذا الياسمين البلدي
 صلاة المؤمنين قبل الساعة الأخيرة
 ..
 فخذي جرار الصبايا الفاتنات
 اسقيهن من نبعك السري
 ليرتوي الحبيب الضليل.
 ...
 هناك من على الشرفة...
 أهمس في أذن الله: أحبك
 ...
 في هذا المساء
 ماذا أفعل...
 سوى تأمل انتظارك

 لتنحني أمام بهائك
 برشاقةٍ
 أقود سرب البجعات
 أمام طلاسم العارفات
 أفيض بك
 كدعاء
 أحفر صوتك الحلو
 وأسئلتي صفٌّ من حنين النعناع

 يا صباحي بكعكة الميلاد المحلّى
 أمام معناك
 لا تكتمل الكلمات
 فأخبريني أيّ بحر شقيّ يليق بك

 كنهر سنونوات
 أحمل تاريخ الشتاء
 في فصل أخير من الحزن
 أتدرّب على غيابك
 وأقول:
 بعبورك
 يستقيم الخلاص.
_____
كامل صالح
17 آيار / 16 حزيران ـ 2010  
شاعر وروائي لبناني

كالله تماماً


كامل فرحان صالح 

نحن الطيبون
خبز آدم وحواء في درب الهبوط
كبش إبراهيم
زيت المسيح
وضحكة النبي في حضن عائشة
نحن الطيبون
نرمي الرياح بقبلة
نطوي كوابيس الأزقة بخيط من جبل الزمان
ننسى أن في الطريق أسئلة لا اجابات لها
وننسى أننا من تراب
وأن النوم ليس المفتاح الخاطئ دائما
نحن الطيبون
نضحك ونبكي ونغضب ونسامح ببسمة
نتكئ على ذكريات باهتة
على موعد لم يأت
على نافذة في غيمة
نعاتب لنبقى أنقياء كصلاة أولى
نحن الطيبون
على أجسادنا عطر أحبة رحلوا
والمغفرة معجزتنا الصغيرة
نحن الطيبون
لا نقدر إلا على الحب والحب والحب.. كالله تماما

14 شباط 2013

 شاعر وأستاذ جامعي من لبنان. له في الشعر كنّاس الكلام. وفي الدراسة: الشعر والدين: فاعلية النص الديني المقدس في الشعر العربي
(نشرت في موقع كيكا)

7 فبراير 2013

الشعر والدين

مؤسسة الغاوون الثقافية
صباح زوين - العدد 10 - كانون الأول 2008
هل ثمة اليوم من لا يزال يكتب القصيدة انطلاقاً من سرّ الكلمة وسحرها؟ هل لا يزال الشاعر المعاصر يعتبر نفسه ساحر الغيب والمعرفة والكلمة؟ هل يتذكر أنه يحمل في لاوعيه البشري - الجماعي موروثات الحكمة التي أُنيطت به في القدم علماً أننا لم نعد نؤمن سوى بالفعل الكتابي كفعل وليس كوحي، بل أضحينا نسمّي الوحي تسمية أخرى؟ وإلى أي مدى شعرُنا مغموس بالرموز الدينية، حتى في أيامنا هذه؟ وهل يمكننا اعتبار قصيدة النثر العربية عودةً إلى التراث الديني في تقليدها الكتاب المقدّس الذي عرف النص الشعري النثري وغاب عنه الوزن والقافية، أم خلافاً لذلك، هي بالأحرى انتماءٌ إلى قصيدة النثر الغربية التي انبثقت من روح المدينة؟ وفي هذه الحال هل يحق للسلفيين النظر إلى القصيدة الحديثة من منظار التخوين؟ وهل نفى القرآن عن ذاته صفة الشعر أم أحبّ الشعراء؟ وكم من شاعر بيننا يكتب من أجل الفن المحض؟ وهل الغاوون الذين ذكرهم القرآن لا يزالون يشبهون الغاوين في عصرنا؟ وربما انقسم أولئك إلى قسمين، حيث الغاوون من أجل الغاوي المتسلّط، والغاوون الآخرون بسبب محض إغواء الشعر والشاعر... أسئلة لا تنتهي عن علاقة الشعر بالدين، حاول الإجابة عنها كامل صالح في كتابه الموسوم "الشعر والدين: فاعلية الرمز الديني المقدّس في الشعر العربي" (دار الحداثة).
يلخّص جان بارتليمي العلاقة المتداخلة بين الأديان البدائية والفن قائلاً:

نضجت كحبّة مانغا مصرية

بسرّ يهرّ من ضحكتكِ
أكمل حياكة نومي
على سريرك أسكب حلما طازجا
أحرّكه بملعقة حنين يفيض بي
أخرج من خرم الإبرة
وككل مرّة
تتعلق روحي بخيطكِ
بتفّاحتك تظلل دربي
لو أمدّ قلبي لينام في ضحكتكِ
لو
أرمي نبع التنهدات خلف الباب
وأصعد لمرة أخيرة على الريح لأغنّي وحدتي الشاسعة
آخذ فرصة من متابعة أخبار الموتى
أقبّلكِ على خدّكِ الأيمن
وأبتسم كنبيّ مهاجر
أغفو على خدّكِ سنة أو سنتين أو أكثر
وعندما أنتبه أضبضب شراشف الشغف
وعلى حدود حديقتك أجلس كملاك
يغيب سؤالك على العتبة
في صباح أول
فأدرك أنني فقدتكِ
وأنني نضجت كحبّة مانغا مصرية
أطوي صحون أنفاسي
وأتسلل إلى نهارك ككسول نبيل
لا هذا النعاس مني
لا هذا الليل
لا هذا الفراش الصيفي
ولا هذه الوسادة الطيبة
مني
لي على حافة نافذتك
سؤال يتثاءب
يتأمله في غرفة تصلّي
عصفور التين

كــامل صالــح
موقع سكر مالح 

21 ديسمبر 2012

كلمة د. كامل فرحان صالح في سهرة الرحابنة 20 كانون الأول 2012

من أمسية الرحباني - زوايا 2012 تصوير زهير قصير 

شعر وبدايات

(ألقيت هذه الكلمة في الأمسية الاحتفائية بالأخوين رحباني كشاعرين في زوايا الحمرا – 20 كانون الأول 2012 ، وكانت بحضور إلياس الرحباني) *

يقول الأخوان رحباني، في "بياع الخواتم": 
"رح نحكي قصة ضيعه
لا القصة صحيحة ولا الضيعة موجودة
بس، بليلة هوي وضجران
خرتش انسان ع ورقة
صارت القصة وعمرت الضيعة".

ولا أرى في هذا القصةِ الشعريةِ، سوى الأخوين رحباني. 
يبدو أن الحديثَ عن الأخوين رحباني كمن يتحدث عن تاريخِ وطن، من شعبٍ وترابٍ وأحداثٍ وحروبٍ وسلام.. تاريخٍ يضجُّ بالفرحِ كما يضجُّ بالوجع.
هل ثمة قدرة للاحاطةِ بهذا العطاءِ الممتد على مدى سنواتٍ من التوهجِ، المتكئِ على زهرِ الليمون، وشجرِ الحور والصفصاف، هذه اللغة المنقولة عن لغةِ العصافير، الشفافة كفراشاتِ حرمون؟

2 نوفمبر 2012

As-Safir Newspaper - كامل صالح : فيلم رعب بين شرم الشيخ وبيروت

As-Safir Newspaper - كامل صالح : فيلم رعب بين شرم الشيخ وبيروت
كما على الأرض كذلك في السماء؛ طريق مقطوعة، حالات هلع ورعب، انهيارات عصبية، وانخراط نسوة بالنحيب والبكاء.
ليس الأمر فيلم رعب أميركيا جديدا، بل واقع عاشه حوالي 150 سائحاً لبنانياً علقوا في الجو بين مطار شرم الشيخ في مصر ومطار رفيق الحريري الدولي في بيروت. ولم يقتصر المشهد على تأخير في الذهاب أربع ساعات ومثلها في العودة، وهذه لعلها من المسائل التي اعتاد عليها اللبنانيون يوميا، إنما بدأ المشهد يأخذ منحى تراجيديا عندما اعتذر قائد الطائرة من الركاب ليبلغهم بأن «الطائرة لا يمكنها الهبوط في مطار بيروت، وسنعود إلى شرم الشيخ»، وذلك بعد استعدادها للهبوط على أرض المطار.
لم يكد «القائد» يلوذ بالصمت، من دون أن يضيف شيئا يوضح للركاب ماذا حدث، حتى انطفأت فجأة آثار راحة أيام عيد الأضحى التي قرر الركاب تمضيتها في شرم الشيخ من تنظيم أحد مكاتب السياحة والسفر اللبنانية.
هرع بعض الركاب إلى أمام باب قائد الطائرة لسؤاله عن سبب العودة، وبعضهم الآخر الذي لم يقو على الوقوف، ظن أن حدثاً أمنياً وقع في بيروت أدى إلى إقفال المطار، وشرع آخرون يستفسرون عن وضع الطائرة، وهل ثمة خلل فيها؟ وسأل أحدهم: كيف سنعود إلى شرم الشيخ وصلاحية «الفيزا» انتهت، ولم يعد لدينا أموال؟.. عشرات الأسئلة ارتسمت على الوجوه الخائفة، مع تسجيل حدوث أزمة قلبية لإحدى الراكبات، وقد سارع طبيب موجود بين الركاب لإنقاذها وتقديم الاسعافات الأولية لها، وفي الوقت نفسه، انهارت أعصاب أكثر من أربع راكبات، وبدأن بالنحيب والبكاء، كما فقدت راكبة أخرى الوعي.
وبعد مضي حوالي ربع ساعة على المشهد المرعب، كادت خلاله أكثر من راكبة تلفظ أنفاسها الأخيرة بسبب الهلع الشديد، تدارك قائد الطائرة الموضوع، ليبلغ الركاب بأنه «لا يوجد مشكلة في الطائرة، إنما لم نحصل على إذن هبوط في مطار بيروت الدولي».
لم تنته حالات الهلع في الجوّ، بل انتقلت إلى أقاربهم وعائلاتهم المنتظرين في حرم المطار، إذ عندما سألوا عن موعد وصول الطائرة أبلغوا بأن مسارها غير ظاهر على شاشة الكومبيوتر، ما أدى أيضاً إلى حدوث حالات هلع وخوف، وأسئلة تبدأ ولا تنتهي، عن مصير «العالقين في السماء».
قصة «رحلة العيد» لم تبدأ أحداثها مساء الخميس الماضي بتأخير «ساعات» الاقلاع من الرابعة حتى السادسة ثم السابعة، ثم الثامنة عصرا، بل بدأت فعلياً الساعة الثالثة من بعد الظهر، عندما شرع الركاب بالسؤال عن المكان الذي سيقطعون فيه تذاكر مقاعد الجلوس في الطائرة، وذلك بدءا من ساعة وصولهم إلى المطار، للإقلاع في الساعة الرابعة والنصف، كما أبلغوا بذلك من الشركة المنظمة.
ويوم العودة نهار الاثنين، سلّم اللبنانيون الـ150، في الساعة الواحدة ظهرا، مفاتيح غرفهم للفندق الذي أقاموا فيه طوال أيام العيد، وبعدما استعدوا للتوجه إلى المطار بانتظار اقلاع الطائرة في الرابعة عصرا، أبلغوا أن الطائرة ستتأخر إلى الثامنة مساء، ما يعني أن السياح اللبنانيين أمضوا من لحظة خروجهم الفندق، حوالي 7 ساعات في شوارع شرم الشيخ.. وصبروا على أساس أنهم في الساعة التاسعة و20 دقيقة يصلون إلى مطار بيروت، لكن لم يكن في حسبانهم أن القصة لن تنتهي مع لحظة الاقلاع، بل ستمتد جوّاً حوالي ثلاث ساعات أيضاً، إذ بعدما قرر قائد الطائرة العودة بالركاب من الأجواء اللبنانية إلى مصر، أبلغ الركاب قبل دقائق من هبوط الطائرة مجددا في مطار شرم الشيخ، بأنه حصل على إذن هبوط في مطار بيروت، فعاد راجعاً بالطائرة لتهبط بـ«سلام» عند منتصف الليل.
أحد الركاب الذي ضمّ أطفاله وزوجته إلى حضنه لحظة وصولهم إلى أرض المطار، لم يصدق أن فيلم الرعب انتهى، وعندما بدأ باستعادة مشهد بكاء زوجته وعلامات الخوف التي ارتسمت على وجوه أطفاله، سأل: لماذا مطار بيروت لم يسمح بهبوط الطائرة التي تضم 150 راكبا لبنانيا؟ إذا وقع حادث لأحد الركاب فمن يتحمل المسؤولية؟ كيف تحلق طائرة سياحية قبل أن يحصل قائدها على إذن هبوط مسبق؟ من يتحمل مسؤولية ما حدث: وزير السياحة أو وزير الأشغال العامة أو إدارة المطار أو الشركة المنظمة للرحلة؟ إذا أردنا تقديم شكوى فلمن نلجأ؟
هذه الأسئلة وغيرها لم يجد الراكب جوابا عنها، سوى اعتذار خجول من الشركة المنظمة التي اتصل بها، وقد أبدت استغرابها مما حدث!
كامل صالح - السفير في 2 تشرين الثاني 2012

1 نوفمبر 2012

تعب

ماذا أفعل بكل هذا التعب؟
يقيم وليمة عامرة
ويرقص
ويغني 
كدكتاتور يخاف الوحدة
ماذا أفعل 
وقد بت كمن يريد ادخال الإبرة في الخيط؟
كامل صالح
تشرين الثاني 2012

12 سبتمبر 2012

As-Safir Newspaper - كامل صالح : نضجتُ كحبّةِ مانغا مصرية

As-Safir Newspaper - كامل صالح : نضجتُ كحبّةِ مانغا مصرية
بسرّ يهرّ من ضحكتكِ
أكمل حياكة نومي
على سريركِ أسكبُ حلما ًطازجاً
أحرّكه بملعقة حنين يفيض بي
أخرج من خرم الإبرة
وككلِّ مرّة
تتعلق روحي بخيطكِ
بتفّاحتكِ تظلل دربي

لو أمدّ قلبي لينامَ في ضحكتكِ
لو
أرمي نبع التنهدات خلف الباب
وأصعد لمرة أخيرة على الريح
لأغنّي وحدتي الشاسعة

آخذ فرصةً من متابعة أخبار الموتى
أقبّلكِ على خدّكِ الأيمن
وأبتسم كنبيٍّ مهاجر
أغفو على خدّكِ سنة أو سنتين أو أكثر
وعندما أنتبه أضبضب شراشف الشغف
وعلى حدود حديقتك أجلس كملاك

يغيب سؤالكِ على العتبة
في صباحٍ أول
فأدركُ أنني فقدتكِ
وأنني نضجت كحبّة مانغا مصرية
أطوي صحون أنفاسي
وأتسلل إلى نهارك ككسول نبيل

لا هذا النعاس مني
لا هذا الليل
لا هذا الفراش الصيفي
ولا هذه الوسادة الطيبة
مني
لي على حافة نافذتك
سؤالٌ يتثاءب
يتأمله في غرفةٍ تصلّي
عصفور التين.

كامل صالح
جريدة السفير 12 أيلول 2012

7 يوليو 2012

As-Safir Newspaper - كامل صالح : رئيس «مجلس الخدمة المدنية» لـ«السفير»: ما زلنا نلهث لبناء دولة

As-Safir Newspaper - كامل صالح : رئيس «مجلس الخدمة المدنية» لـ«السفير»: ما زلنا نلهث لبناء دولة
د. خالد قباني (تصوير: علي علوش)
يجاهد رئيس «مجلس الخدمة المدنية» الدكتور خالد قباني في إضفاء مسحة تفاؤل على واقع الإدارة العامة، على الرغم من إقراره ضمنا «بأن اللبنانيين لم يبنوا دولة حتى الآن»، و«ما زلنا نلهث لبنائها».
القاضي قباني الذي تسلم قيادة «مجلس الخدمة» منذ سنتين، بعد قيادته دفتي وزارتي العدل والتربية، زار «أسرة السفير»، وأبرز، من خلال حوار مفتوح، العديد من الجوانب التي تعاني منها مؤسسات الدولة، والآليات التي يعمل عليها المجلس لتطوير أدائه، ورؤيته للنهوض بمؤسسات الدولة.
لم يخف قباني وهو من متخرّجي «المعهد الوطني للإدارة»، قلقه من اتساع بقعة الشلل والوهن والمحسوبيات التي يتخبط فيها البلد، على أكثر من مستوى، ومدى تأثير ذلك على سير وانتظام عمل الإدارات، مبديا أسفه «لأننا لم ننشئ مؤسسات هي الأرضية الصالحة لبناء الدولة، وما زلنا نعتمد على الشخص، بحيث تتقدم المؤسسات أو تتأخر بحكم هذا الشخص وأفكاره.. لذلك هناك ضعف في مؤسسات الدولة، إذ لا نعتمد غالبا أحكام القانون، كما ليس هناك احترام للقانون».
ويؤكد مجددا أن «المؤسسات هي الأساس في بناء الدولة»، مستعيدا في هذا السياق، المحاولة التأسيسية اليتيمة للرئيس الراحل فؤاد شهاب، الذي أطلق إدارات مجلس الخدمة والتفتيش والمحاسبة، وأعطاها بعدا نزيها وموضوعيا، لكن «ما ان استعادت الدولة هيبتها واستقلالية مؤسساتها، واتخاذ القرارات بمعزل عن كل المؤثرات»، حتى «وقعت الحرب الأهلية التي أنتجت إدارات مسيّسة، وأداء متردياً، ما أثر على استقلالية المؤسسات وأدائها».
على الرغم من هذا الواقع، يرى قباني وهو القائل «أنا لا أبني سمعة مجلس الخدمة، بل أُراكم على ما تأسس قبلي»، أن أول مدماك في بناء الدولة هو «إعادة الدور للمؤسسات، وبث روح جديدة في العمل السياسي، أساسها احترام القانون، والعمل بموجبه، وإبعاد السياسة عن الإدارة لجعلها تهتم بخدمة الناس... وإلا لا عودة للإدارة».

1381 وظيفة شاغرة

هل يمكن الحديث عن بناء إدارة قبل سد مراكز الشواغر فيها؟ سؤال يفرض نفسه، عندما تكشف الإحصاءات التي أعلن عنها قباني، أن عدد الوظائف الشاغرة في الفئات الثلاث الأولى في الإدارات العامة، تبلغ 1381 وظيفة، أي ما نسبته 34،32 في المئة.
وفي التفاصيل، يبلغ عدد الوظائف في الفئات الثلاث الأولى 4023 وظيفة، الموجود منها 2642، وهي على النحو الآتي:
- ملاك الفئة الأولى: 150 وظيفة، الموجود 80، الشاغر 70.
- الثانية: 642 وظيفة، الموجود 242، الشاغر 400.
- الثالثة: 3231 وظيفة، الموجود 2320، الشاغر 911.
ويشير إلى أن العدد الاجمالي لموظفي الدولة، بعد احتساب العاملين في السلكين التعليمي والعسكري، يصل إلى حوالي 150 ألفا، و«هذا الرقم تقريبي غير مستند إلى إحصاءات رسمية».
وكان قباني قد أصدر تقريره الثاني عن أعمال المجلس خلال العام 2011، موضحا أن «هدف التقرير وضع الحقائق والوقائع أمام المسؤولين، ليطلعوا على أوضاع الإدارة، وكيفية تقديمها الخدمات للناس»، مضيفا «سواء قرأت الجهات المعنية هذا التقرير أو لم تقرأه، فهذا لا يعفينا من وضعه ونشره».
ويستدرك قائلا: «لكنّ هناك اهتماماً بمتابعة التقرير، ولمسنا التفاتة وتوجهاً جديدين باحترام عمل مجلس الخدمة المدنية من خلال اجتماعاتنا مع اللجان النيابية، ومناقشة مشاريع القوانين واقتراحات القوانين، وقد كان للمجلس دور في تصويب الكثير منها قبل إقرارها في جلسات الهيئة التشريعية العامة لمجلس النواب».
يعلم قباني أن هناك مناخا غير صحي في بعض الاقتراحات والمشاريع القانونية، فـ«هناك ظاهرة جديدة تتمثل بتقديم اقتراحات قوانين لا تتضمن خضوع المرشحين للمباراة»، لكن «المجلس يبدي رأيه فيها بالتأكيد أن أي اقتراح بإجراء مباراة خارج مجلس الخدمة مرفوض، فالمجلس يتصدّى لكل من يحاول عدم مراعاة القانون والتهرّب، خصوصا في مسألة المباريات، إذ لا نسمح لأحد بالتدخل فيها وبنتائجها»، لافتا الانتباه إلى أن «الجميع بات يعلم أن لا سبيل لولوج باب الخدمة المدنية من دون الخضوع لمباراة، فمجلس الخدمة عندما يضع يده، يعني هناك شفافية».

موظف الإدارة مظلوم

أما في مسألة سلاسل الرتب، فيؤكد أنه ليس صحيحا أن الحكومة تخطت دور المجلس، موضحا أن سلسلتي رواتب القضاء وأستاذة الجامعة اللبنانية لا علاقة للمجلس بهما، فهما مؤسستان مستقلتان. ويضيف «أنا أخذت المبادرة في الإدارة العامة بضرورة صدور مرسوم زيادة الرواتب بما لا يشكل تضخما يؤثر على القيمة الشرائية، وصدرت توصية بلجنة الإدارة بوضع مشروع قانون مع وزارة المالية.. فموظف الإدارة مظلوم، ورواتب الموظفين من المدير العام حتى الحاجب لا تتناسب مع كلفة غلاء المعيشية».
ويؤكد أن من أسباب فساد الإدارة، إضافة إلى «الرواتب غير المناسبة»، «تولي المناصب من غير أصحاب الكفاءة، إذ هؤلاء يسخّرون الإدارة لمصالحهم الخاصة، لكن عندما تأتي بموظف يناسب مركزه، لا يستسلم للإغراءات»، و«المناخ السياسي العام الفاسد وغير الصحي، الذي ينعكس سلباً على أجواء الإدارة والبلد عامةً، إذ يقترن هذا المناخ بسلوكيات غير سليمة، منها غياب عنصري المحاسبة والمساءلة، ومن هنا يصبح الموظف غير مهتم بتحسين أدائه».

المعهد الوطني للإدارة

ولا ينسى الإشارة إلى أن «توقف العمل في المعهد الوطني للإدارة لعشر سنوات، من أسباب تردي العمل في الإدارة العامة، إذ خلال توقفه حدث شغور كبير في الفئة الثالثة، ولتلافي ذلك كلّف وزراء موظفين من الفئة الرابعة لملء الشواغر، وكانوا يختارونهم على مبدأ حزبي، وليس نتيجة الكفاءة، ما أدى إلى ضرب هذه القاعدة».
وفيما يعمل على إعادة إطلاق عمل «المعهد الوطني للادارة»، لا يخفي وجود مراكز شاغرة أخرى، في «مجلس الخدمة المدنية»، لكن «مع الكفاءات العالية التي لديه، يستطيع العمل في إطار القانون، وضمن وتيرة دائمة ومستمرة، وهذا الكم من الانتاجية أدى إلى احترام دوره».
وعن موظفي الفئة الأولى، يكشف أن «آليات التعيين أنجزت، وعلى الرغم من التأخير في تطبيقها، عملت اللجنة المعنية على إعداد كل اللوائح للترفيع من الفئة الثانية إلى الفئة الأولى، وقد أجريت المقابلات أمام لجنة مؤلفة من الوزير المختص، وممثل عن التنمية الادارية، ورئيس المجلس، واخترنا لكل وظيفة ثلاثة مرشحين، ورفعنا أسماءهم إلى مجلس الوزراء الذي عين عددا لا بأس به منهم في الإدارة، منهم مدراء عامون للصناعة والتعليم المهني والمناقصات». ويؤكد أن «المجلس لم يخرج عن الأسماء التي رفعناها له، لكن المشكلة تكمن أن هناك وزارات لا نعرف النقص فيها حتى الآن».
يضع قباني مسارا يجب سلوكه لـ«خلاص الإدارة»، وذلك «بالاعتماد على مبدأ الكفاءة والجدارة، بعيدا من المحاصصة»، مؤكدا أنه «عبر اعتماد هذا المبدأ، نستطيع الحفاظ على الادارة وتحصينها»، مشيرا إلى أن «مجلس الخدمة عبر المباريات التي يجريها، يقوم بعمل تأسيسي في هذا المجال، إذ يعين الموظفين تراتبيا، بصرف النظر عن طوائفهم»، كاشفا عن «إقبال كبير جدا من اللبنانيين للاشتراك في المباريات التي يجريها المجلس، نظرا للثقة التي يوليها هؤلاء لأدائه، والضمانات التي يقدمها لهم، ومن أبرزها استبعاد الوساطات».

965 فرصة عمل في العام 2011

ويعلن أن «المجلس وفّر في العام 2011، أكثر من 965 فرصة عمل في مختلف مجالات الاختصاص التي يحتاجها سوق العمل، وقد أجرى في الفترة نفسها، 30 مباراة، أما هذه السنة فقد أجرى 33 مباراة».
ويبرز «أهمية توعية المواطن والموظف على السواء، بأن الوظيفة هي خدمة عامة، ويجب إبعادها عن كل ما يشوبها من تأثيرات، فعلى الموظف إن كان رئيسا أو وزيرا أو موظفا عاديا ألا يميز بين المواطنين، ويترسخ في ذهنه أنه يعمل لخدمة الناس لا لخدمة السياسيين ومنطقته وطائفته وعائلته.. وإلا لن يستقيم أمر الإدارة»، مؤكدا في هذا السياق أن «الوزراء يؤدون دورا أساسيا في هذا المجال، فمن خلال تعاطيهم مع الموظفين والمواطنين، وسلوكياتهم، يبثون روح الخدمة العامة».
ويكشف أن «هناك كفاءات عالية جدا في الإدارة العامة، لكن هؤلاء إمّا مهمشون أو مغيبون بسبب التصرف السياسي داخل الوزارات».
ويلحظ أنه «عندما لا تراعى شروط التعيين، نقع في مشاكل كثيرة، ومن هذه الحالات: المياومون وعمال غب الطلب واستخدام بالفاتورة والساعة.. فكل هذه التعيينات التي لا نعرف عددها، أوجدت مشاكل مالية واجتماعية، وشكلت مشكلة أساسية لدى الحكومة ولا تجد مخرجا منها.. فبعض العاملين لهم أكثر من 15 سنة وليس لديهم ضمانات، لأن وضعهم غير قانوني»، معلنا أن «مجلس الخدمة المدنية وضع مشروع قانون في سياق سعيه لحل مشكلة هؤلاء العمال، وبما يضع حدّا للتعيينات التي تحدث في الإدارة بعيدا عن المجلس من جهة، وبما يضمن ويكفل لهؤلاء العاملين حقوقهم من جهة ثانية، على ألا يصار في ما بعد، إلى التعيين خلافا للقوانين».

عناصر النهوض بالإدارة العامة

قباني لا يفقد الأمل باستنهاض الإدارة من جديد، لكن «إذا أولينا المؤسسات دورها كاملا، وإذا أطلقنا العمل في معهد الإدارة، وإذا عاد الإيمان بدور الإدارة بعد إبعاد السياسة عنها، وإذا تحسّن المناخ السياسي العام الذي يؤثر بصورة سلبية على كل القطاعات، وإذا اعتمدنا سلّما للرواتب يستند إلى زيادة طبيعية ودورية وفق كلفة المعيشة، وإذا احترمنا حقوق الموظف بالترفيع حسب أدائه وكفاءته... فإذا قمنا بكل هذه العناصر، تستطيع الإدارة أن تنهض من جديد، وتلبي حاجيات الناس»، مؤكدا أنه «متفائل في حدود هذه الشروط». لكن «في ظل هذا الجو السياسي الموجود، لست مرتاحا أن تطبق هذه الشروط».. ويحذر من «أننا ذاهبون إلى الخراب والاستنزاف».
كامل صالح - السفير 7 تموز 2012

6 يوليو 2012

As-Safir Newspaper - كامل صالح : انقطاع «الانترنت»: خسائر مادية جسيمة.. والمعنيون يتقاذفون الاتهامات

هل يتكرر انقطاع الانترنت؟ (تصوير: بلال قبلان)
As-Safir Newspaper - كامل صالح : انقطاع «الانترنت»: خسائر مادية جسيمة.. والمعنيون يتقاذفون الاتهامات

 لبنان من عوائق الإطارات المشتعلة إلى قطع طريق «العالم الافتراضي»

يعلق أحد المشتركين في خدمة «الانترنت» قائلا: «لم نكد ننتهي من قطع الطرق بالاطارات المشتعلة، حتى انتقل القطع إلى العالم الافتراضي أيضا».
في الواقع، يعبر مشتركون في الخدمة عبر «السفير» عن استياء عارم من الوضع الذي وصل إليه البلد، مشيرين إلى أن مئات آلاف من اللبنانيين والاجانب، انقطعوا طوال اليومين الماضيين عن العالم.
وفيما يفيد أصحاب مؤسسات وشركات عن عدم قدرتهم على تحمّل المزيد من الخسائر التي تتخطى مئات آلاف الدولارات يوميا، خصوصا أن جزءا كبيرا من نشاطهم يتم عبر الشبكة العنكبوتية، من توقيع عقود، واتفاقيات، ومراسلات، وحسابات مالية. يؤكد مصدر مواكب لملف «الانترنت» لـ«السفير» أن «المشتركين في الخدمة، غير معنيين بالصراع الدائر في وزارة الاتصالات، وتقاذف التهم بين الوزير ومدير أوجيرو»، مضيفا أن «المشتركين يريدون حلا جذريا لانقطاع «خدمة الانترنت» الذي يتكرر باستمرار»، معتبرا أن «هذا الوضع يفوّت على البلد استثمارات في قطاع التجارة الالكترونية، فضلا عن الخسائر التي تتكبدها قطاعات التجارة والاقتصاد والسياحة منذ السنة الماضية، بسبب عوامل التوتر الداخلي والخارجي».
تضرر أكثر من مليون مشترك بـ«الانترنت» من قطع الخدمة للمرة الرابعة هذه السنة، وينتقد عدد من المسؤولين في «شركات مقدمي خدمات الانترنت»، عدم تدارك الجهات المعنية هذه الكارثة، فضلا عن ترك البلد معلقا بكابل وحيد، فيما معظم دول العالم تعمل على أكثر من كابلين، بحيث يصار الى استدراك أي عطل طارئ على كابل، بالانتقال الى الكوابل البديلة تلقائيا.
وهناك حوالي تسع شركات خاصة تقدم الخدمة للمواطنين، إلى جانب «هيئة أوجيرو» في الوزارة، ويقدر عدد المشتركين الاجمالي، وفق وزير الاتصالات نقولا صحناوي، بحوالي 250 ألف مشترك، منهم أكثر من 100 ألف مشترك عبر الشركات.
وكانت «الشركات» قد تلقت آلاف الاتصالات من المشتركين، لاعتقادهم ان العطل محلي.
ويوضح مسؤول في إحدى الشركات لـ«السفير» أن «هاتف خدمة الزبائن لديهم لم يهدأ»، مضيفا أن «المشتركين عندما كانوا يعلمون بأن سبب العطل خارجي، كانوا يستغربون عدم وجود كابل بديل للطوارئ، والكثير منهم أبدوا تخوفهم من تكرارهذه المشكلة، ومن أن يؤثر ذلك على أعمالهم، فضلا عن أن قسما كبيرا من المشتركين يتواصلون مع أبنائهم وأقاربهم وعائلاتهم في الخارج عبر الخدمات التي تقدمها مواقع التواصل الاجتماعي في هذا الاطار».
وتفاوت انقطاع الانترنت طوال يوم أمس بين منطقة وأخرى، بعدما انقطع كليا عن المناطق اللبنانية كافة، الساعة السابعة والربع من مساء أمس الأول واستمر طوال الليل، بسبب انقطاع الوصلة البحرية لكابل imewe على مسافة 50 كيلومترا من شاطئ مدينة الاسكندرية المصرية. وأدى العطل إلى توقف خدمات «الانترنت» و«G3» والـ«بلاكبيري»، حيث «قسم صغير من الكابل يشكل السعة الأساسية التي يستخدمها جميع اللبنانيين في خدمة الإنترنت».
وواصلت «خلية الأزمة» التي شكلها صحناوي اجتماعاتها واتصالاتها، «بغية تأمين الحلول الموقتة التي من شأنها إعادة توفير خدمة الانترنت للمشتركين، في انتظار إصلاح العطل».
وتوقع صحناوي بعد تحويل الخدمة إلى كابل صغير مع قبرص، أن يستمر البطء في خدمة الانترنت، في الأيام المقبلة، بسبب انقطاع وصلة الكابل الدولي البحري، التي تأثرت به 8 دول منها لبنان، الهند، وباكستان، والإمارات والسعودية ومصر، مشيرا إلى أن «الوزارة تعمل مع كل من مصر وقبرص، والمديريات المعنية في هيئة أوجيرو، لتأمين حلول بديلة»، مضيفا لـ«السفير» أن «الوزارة تعمل على الاشتراك بجزء من كابل قبرص، للتمكن من إعادة الخدمة طبيعيا، وذلك بعدما حصلنا على تفويض من مجلس الوزراء منذ شهرين، لشراء التكملة من قبرص إلى أوروبا ضمن كابل يسمّى «ألكسندروس» خاص بهم، وبذلك نحصل على سعة تصبح ملكاً للبنان». ولفت الانتباه إلى أنه بعد استكمال المفاوضات وتوقيع العقد مع قبرص، ستتم المصادقة عليه في مجلس الوزراة. وبذلك يكون لدينا كابلان».
وطلبت الوزارة من «أوجيرو» أن «توزع ما تبقى من سعات دولية، بشكل متساوٍ، على جميع مشتركي القطاعين العام والخاص في كل الأراضي اللبنانية».
يشار إلى ان لبنان اشترك بكابل imewe في العام 2007، ومن ذاك التاريخ، أصيب الكابل بأعطال مختلفة، ولم يستدرك أحد من المسؤولين المعنيين، ضرورة توفير خدمة بديلة على كابل آخر، كي لا يدخل البلد في عزلة عن العالم لساعات قد تطول إلى أيام.
كامل صالح - السفير 6 تموز 2012

3 يوليو 2012

As-Safir Newspaper - كامل صالح : عبود لـ«السفير»: خطة طوارئ عاجلة لمواجهة تداعيات المنع السعودي

As-Safir Newspaper - كامل صالح : عبود لـ«السفير»: خطة طوارئ عاجلة لمواجهة تداعيات المنع السعودي

وضع القطاع السياحي يتفاقم بعدما بلغت الحجوزات صفر % عشية رمضان



لم يكد القطاع السياحي يلتقط أنفاسه، بعد تحذير الدول الخليجية الأربع (الكويت والإمارات وقطر والبحرين) مواطنيها من المجيء إلى لبنان، حتى اتخذت السعودية أمس، القرار نفسه، محذرة مواطنيها من السفر إلى لبنان «حتى اشعار آخر»، نظرا «لعدم استقرار الأوضاع»، وذلك في بيان نشرته «وكالة الأنباء السعودية» (واس)، نقلا عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية.
وكانت السفارة السعودية في لبنان تبث في الأسابيع الماضية، رسائل يتلقاها المواطنون السعوديون عبر هواتفهم فور وصولهم إلى المطار، تدعوهم فيها إلى «الابتعاد عن المناطق الحدودية، وعدم البقاء خارج المنزل إلى ساعات متأخرة من الليل، وعدم التجول في لبنان بمركبات تحمل لوحات سعودية، والاتصال بالسفارة عند الحاجة».
وعلى الرغم من تأكيد السفير السعودي على عسيري أنه «ليس المقصود من هذا القرار الحاق أي ضرر بلبنان»، يرى وزير السياحة فادي عبود أن «اتخاذ هذا القرار بهذا التوقيت تحديدا، كارثي على القطاع السياحي، خصوصا أن الأوضاع الأمنية تتجه إلى مزيد من الهدوء والاستقرار، وهي أفضل بكثير من وقت صدور حذر الدول الخليجية الأربع»، معتبرا أن «القرار لافت للنظر، ويجب قراءته ضمن السياق السياسي لا السياحي، لاسيما أنه تزامن مع قرار الخارجية البريطانية بالسماح لرعاياها الذهاب إلى بعلبك».
وفي السياق ذاته اتصل رئيس كتلة نواب «المستقبل» فؤاد السنيورة بالسفير العسيري مستفسراً خلفيات القرار السعودي.
وفيما تشكل «الدول الخليجية الخمس حوالي 40 في المئة من الانفاق السياحي»، يؤكد عبود عبر حديثه لـ«السفير» أنه «لا يوجد أي سبب يدفع السعودية لأن تتخذ هكذا قرار الآن»، داعيا في الوقت نفسه، إلى «عدم الاستسلام والوقوف مكتوفي الأيدي»، معلنا عن «خطة طوارئ سياحية، سيطرحها غدا في جلسة مجلس الوزراء، من أبرز ملامحها: تكثيف الإعلانات لجذب السياح، والإعلان عن أسعار خاصة جدا على عدد من الخطوط تشمل الأردن والجزائر وروسيا وأوروبا، مع إقامة معارض سياحية، يترافق ذلك مع خفض أسعار الخدمات السياحية كافة، كالإقامة في الفنادق وايجار السيارات السياحية والمطاعم وغيرها».
ويجدد عبود تأكيده على «أهمية فتح مطارين في رياق والشمال»، مطالبا بعدم «تفسير هذا الأمر بالسياسة، إنما لحاجة انمائية سياحية». أما بحريا فيشير إلى «اطلاق خط بحري سياحي عبر مرفأ بيروت يشمل قبرص واليونان وتركيا»، متمنيا أن «يكون هناك خط بحري سياحي آخر ينطلق من مرفأ جونية قريبا».
وعلمت «السفير» أن «الحجوزات على الفنادق تلامس صفر في المئة في الأسبوعين المقبلين، بعدما ألغيت الكثير منها». ويتزامن هذا التراجع مع اقتراب شهر رمضان الذي يشهد سنويا، تقلصا في النشاط السياحي.
وبلغ عدد السياح السعوديين 111 ألفا و701 زائر في العام 2011، مقارنة مع 191 ألفا و66 زائرا في العام 2010، أي بتراجع 79 ألفا و365 زائرا. أما في الأشهر الخمسة الأولى من العام 2012، فبلغ العدد 44 ألفا و907 زوار، بتحسن ملحوظ عن الفترة نفسها من العام الماضي، لكن بدءا من اعلان المنع الخليجي بدأ العدد يتراجع تدريجيا.
«تداعيات الأزمة لن توفر أحدا»
ويحذر نقيب «أصحاب الفنادق» بيار الأشقر وأمين عام «اتحادات النقابات السياحية» جان البيروتي من «تفاقم أزمة القطاع السياحي»، فإذا «بقي الوضع الداخلي من دون خطة انقاذ حقيقية، فتداعيات الأزمة لن توفر أحدا».
ويلفت الأشقر الانتباه إلى أن «الحذر ليس هو الأساس، إنما الأهم أن نعرف متى سيرفع عن لبنان، لأن إذا استمر هذا الوضع في الأسابيع المقبلة، فنحن ذاهبون إلى الكارثة حتما، ليس على القطاع السياحي وحسب، إنما على القطاعات الانتاجية كافة».
أما بيروتي فيقول: «لا نستغرب صدور هذا القرار، فنحن لو كنا مكانهم لفعلنا الشيء نفسه، حفاظا على أولادنا»، مضيفا ان «هذا الوضع السياسي يقابله هكذا قرارات، فنحن لا نريد ضبط الوضع، ولسنا ضنينين بواقع اقتصادنا، وكل الأطراف تريد التعبير عن رأيها في اقفال الطرقات، لذا من الطبيعي أن يحدث هذا المنع».
ويؤكد الأشقر أن «البلد مر بظروف أصعب مما يشهده الآن، ولم تمنع دول الخليج رعاياها من المجيء إلى لبنان»، سائلا «هل قرار المنع سياسي؟... لا أعرف...». ويشكل السياح السعوديون، وفق الأشقر، «الحركة الأكبر في النشاط السياحي من ناحية العدد والمداخيل»، ويشير إلى أن «السعوديين يملكون حوالي 90 شقة في منطقة برمانا مثلا، لكن لا يوجد أحد منهم اليوم»، ويشغل الخليجيون عادة، من 45 إلى 60 في المئة من فنادق العاصمة، أما الآن فلا تتعدى نسبتهم 5 في المئة».

50% من مجمل الوافدين إلى لبنان

ويفيد بيروتي في هذا السياق، أن «الخليجيين يشكلون حوالي 50 في المئة من مجمل الوافدين إلى لبنان، في الموسم السياحي»، مضيفا أن «القطاع يوفر أكثر من 30 ألف فرصة عمل موسمية لطلاب الجامعات والمدارس خارج العاصمة، أما حاليا فلم يتمكن القطاع من توفير سوى 6 آلاف فرصة عمل، ما ينذر بكارثة اجتماعية سنبدأ بتلمسها مع بدايات العام الدراسي».
وإذ يبدي الأشقر قلقه من «تداعيات القرار السعودي، خصوصا أن الحركة ستتراجع جدا مع بدء شهر رمضان»، يؤكد أن «الاشغال الفندقي في العاصمة لا يزال متماسكا، حيث يلامس حاليا 76 في المئة (فنادق خمسة نجوم)». ويوضح أن «الحركة خارج العاصمة، أي في مناطق الاصطياف (ساحلا وجبلا) كارثية، إذ لم تلامس 15 في المئة»، مضيفا أن «الطلب على الفنادق في الفترة نفسها من العام الماضي، تخطى 120 في المئة، ما دفع إلى توزيع الفائض على المناطق، لتبلغ النسبة 100 في المئة في أوائل تموز».
أما بيروتي فيؤكد أن «حركة اشغال المؤسسات السياحية خارج العاصمة (ساحلا) كان يفترض أن تبلغ حاليا 75 في المئة، إلا أنها لم تلامس 30 في المئة»، موضحا أن «المعدل العام للاشغال في العاصمة يبلغ حاولي 60 في المئة، إذا أحصينا اشغال فنادق ما دون خمس نجوم».

التراجع يشمل المغتربين اللبنانيين

وإذ يؤكد بيروتي أن تأثير «المنع الخليجي لن يقتصر على رعايا هذه الدول، بل سيتخطاه إلى المغتربين اللبنانيين المقيمين هناك»، يرى الأشقر أن «الحدّ من الأزمة يمكن أن يكون عبر انتاج طاولة الحوار الوطني نتائج ملموسة ترسخ الوحدة الوطنية، أو تجد الحكومة وسيلة لتسوية وضعها مع الدول العربية، عبر الاعلان عن حكومة وحدة وطنية أو حكومة تكنوقراط لمعالجة الأزمات المعيشية والاقتصادية التي تتفاقم يوما بعد يوم».
من جهته، يلحظ بيروتي «وجود افلاس كلي على مستوى القرار بنهوض البلد»، معتبرا أن «السياسيين لا يردون الاتفاق على قيام دولة، بل يريدون البقاء ضمن مزارعهم الخاصة». ويضيف «أن أزمـــة المنع لا تعالج بالاتصال بهـــذه الدول وحسب، بل يلزمها قرار داخـــلي باتفاق اللبنانيين فيما بينهم».
اجراءات سريعة لطمأنة السائح
وبعدما يسأل بيروتي «هل هذا هو موسم الصيف؟»، يؤكد أن «القطاع السياحي يعيش كل يوم بيومه، ولا أحد من المعنيين يريد أن يفعل شيئا، فيما المطلوب الإعلان فورا عن خفض 50 في المئة على أسعار الرحلات من الأردن والعراق وأوروبا، وفتح مطار حامات في الشمال، وتشغيل مرفأ جونية»، مؤكد أن «هذه الخطوات العملية التي لا تكلف الخزينة شـــيئا، تساهم إلى حد كبير بالتعويض عن الخسائر التي تكبــــدها القطاع، وتطمئن في الوقت نفسه السائح، إذ تضع أمامه بدائل آمنة في حال وقوع حدث أمنـــي أو اعتداء إسرائيلي، بعدما ارتفعت مخــــاطر العبور برا بسبــب الوضع السوري». ويشــــير إلى أن «هذا الوضع الاستثنائي يحتاج إلى قرارات استثنائية، فكيف الحال ونحن اليوم في وضع كارثي؟».
ويعد القطاع السياحي قاطرة أساسية لقطاعات الزراعة والتجارة والصناعة. ويوضح بيروتي أن «هناك حوالي 150 ألف موظف مسجلين في صندوق الضمان الاجتماعي، يعـــملون في القطاع»، مشيرا إلى «أننا الآن تخطـــينا حاجز البكاء، فالمصيبة باتت أكبر من ذلك»، موضحا أن «هــناك أسبابا أخرى لتفاقم الكارثة منها الطاقة التي يجـــب ألا تتعدى 3 في المئة من كلفة تشغيل القطاع، إلا أنها تبلـــغ 22 في المئة من الكلفة، ويعدوننا بكارثة أكبر».
كامل صالح - السفير 3 تموز 2012

23 مايو 2012

منع النساء من الرقص إنهاء فن كان مقدساً

كامل فرحان صالح


لا يقتصر الخوف من سيطرة «الإسلاميين» على مقاليد السلطة، على العلمانيين واليساريين وأصحاب النهج المعتدل، بل اتسع ليشمل شريحة واسعة من المثقفين والفنانين، وخصوصا الراقصات.

21 مايو 2012

نصف رغيف

نصف رغيف
كامل فرحان صالح
(لبنان)

الآن يستيقظون
كسؤال يطرق بابا في مرج شاسع
ينهرون خراف الليل بحرف الألف
ثم
يشربون قليلا من الماء
بعدما يضعون رأسهم تحت ماء رشيقة كفرس في سباق
يتركون القهوة تلفظ روحها المشتهاة
في درب سري
وعندما يستوون كغيمة يتيمة في السماء
يدركون أن الصباح كاد أن ينتهي بسيجارة
يا
لطيبتهم الكثيرة كشلال تفجر للتو من سفح حرمون
يعمرون الأيام بالسهو والأخطاء
ويضحكون كغرباء يدورون حول الحي نفسه
ولم ينتبهوا لبائعة الورد في منتصف الطريق
الآن يستيقظون
بعد منام أسود ووجوه هائمة في فراغ النون
يلتهمون على عجل نصف رغيف من اللبنة والزيت
يجعلون شريط حذائهم كالفراشة
ليحلقوا حول النار
ويموتوا كالعادة.
16 أيار 2012

جهة الشعر

كحقل من التنهدات

كحقل من التنهدات

كامل صالح - لبنان(المزيد من كتابات الكاتب)



يهرّون كسؤالٍ نخره السوس
والجواب طازج
تحت وسادة النهر
يستيقظون مع عصافير الحقول
يقبّلون أمهاتهم وحبيباتهم
وبابتسامة رضا يعودون
إلى السماء السابعة
ليكبروا في قلب الله

يتسلّقون رائحة البنّ
نحو المزاج العالي
يمدّون أعمارهم هناك
بانتظار نوم الياسمين

تضيق بهم الشرفات الخارجة في نزهة مسائيّة
يلملمون عبق المدى بملاقط العرق
ويكبرون فجأة
كاحتمال الموت بسكتة قلبيّة
لا يعاتبون العمر المعلّق
على
عصا الزمان
وبحكمة رشيقة
يطوون ذكرياتهم بعناية
يدسّونها في صندوق بلا قفل
علّهم يستعيدون ابن الماء الذي أصبح نبيّا
يضحكون من خيباتهم التي لا تُحتمل
يغلون القهوة لنهار آخر
ليتعبوا من جديد
وفي الليل

وكالعادة
ينسون درب السرير
ليناموا بكل شيخوختهم
على كنبة تطير بهم كبساط سحريّ

المتعبون
يا لوزنهم الخفيف كحقل من التنهدات!
أيار 2012 
موقع عربي حر
http://www.arabihor.com/?p=post&id=245 

9 مايو 2012

As-Safir Newspaper - كامل فرحان صالح : الموتى



As-Safir Newspaper - كامل صالح : المـوتـى
لا يمسحون زجاج النوافذ
ليتابعوا حماسة شباب الحي
بعد هدفٍ في كرة القدم

لا يقفون على الشرفات
ليراقبوا وجوه النساء الفاتنات
والرشيقات وقليلات الحظ


لا ينهمكون بإعداد القهوة صباحا
ووضع بصماتهم البيضاوية في قلب البُنّ
تاركين على الطاولات المربعة
مواعيد السفر بعد اشارة أو اثنتين
والتعثر في حصى العشاق

لا يختارون البنطال البني
مع القميص الأزرق
معلقين أعمالهم على ماء يتبخّر

لا ينامون على الشراشف الزهرية
أو المزركشة بصبر النساء في شرق الأرض

لا يأكلون
لا يحلمون
لا يفعلون شيئا سوى انكفائهم عن لهفتنا
عن سحب ملامحهم من ذاكرة العين
عن الخروج بخفة خطوات المطر
من دورة أيامنا الرتيبة والمملة

لا يأتون مجددا
لا يطرقون الباب فجأة
لا يفاجئون بائع الهدايا ببسمة
ولا يبكون في سهرة الأسبوع
على عاشقة كادت تموت في فيلم عربي قديم

يسحبون كل ملاحظات الدفاتر
ويسحبون رائحتهم من خزائن الثياب
قبل أن يصححوا اعوجاجا طفيفا
في لوحة المنزل المستطيلة

يرمدون حيز حركاتهم في الهواء
يطوون الفواصل من بعدهم
تاركين أيامنا على دمعة
تتسلل كنورٍ من ثقب الباب
ونسيان يتكدس كأنه الكذبة البيضاء

الموتى... هل يكبرون في العمر؟


كامل فرحان صالح
جريدة السفير - 09/05/2012 العدد: 12177

1 أبريل 2012

ميقاتي: اللاعبون السياسيون اللبنانيون يدركون أن الاقتصاد الوطني خط أحمر

120 شخصية سعودية تشارك في إطلاق «الملتقى الاقتصادي السابع»

ما لم يعلن عنه صراحة في «الملتقى الاقتصادي السعودي – اللبناني» الذي افتتحه رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي أمس، كشفه رئيس مجلس الغرف السعودية عبد الله المبطي لـ «السفير»، حيث أكد أن «رجال الأعمال السعوديين كانوا متشائمين بسبب تأخر الملتقى عن موعده، إلا أننا فوجئنا بحجم المشاركة والحضور من الجانبين»، كاشفا أن السعوديين الذين يحضرون الملتقى ويشاركون فيه «بلغ عددهم حوالى 120 شخصية اقتصادية وتجارية».
كما كشف المبطي عن «آلية جديدة لتنشيط التبادل التجاري بين البلدين عبر النقل البحري، تحاشيا للظروف المحيطة والمعيقة للنقل البري بين السعودية ولبنان»، معلنا عن «تكوين لجان مشتركة على هامش الملتقى لدراسة هذا الموضوع، والخروج منه بآليات تنفيذية سريعة، لتفادي بعض العوائق البرية الحدودية».
وأكد أن العمل الآن على «طرح آلية جديدة لتفعيل التبادل التجاري بين البلدين، وتنشيط بعض القطاعات الغائبة عن الاستثمار المشترك في لبنان مثل قطاعي الزراعة والصناعة، بهدف المساهمة أكثر لعدم حصر الاستثمار في العقار».
أما عن حجم الاستثمارات بين البلدين،

البيروتي لـ«السفير»: 40% مخالفات المؤسسات السياحية من الأملاك البحرية

انتقد دعم فنادق العاصمة على حساب المناطق بعد إعادة انتخابه رئيساً للنقابة

يضع رئيس «نقابة المؤسسات السياحية البحرية في لبنان» جان البيروتي عددا من الملفات لانجازها هذه السنة، وذلك بعد إعادة انتخابه أمس، رئيسا للنقابة.
ويوضح البيروتي لـ«السفير» أن «الملف الأبرز هو العمل على تسوية موضوع الأملاك البحرية بما لا يعيق الاستثمار ويفي الدولة حقّها»، مشيرا إلى أن «النقابة وضعت نصب أعينها حل هذه المشكلة المزمنة في المجلس النيابي قريبا بالتعاون والتنسيق مع وزارتي الأشغال العامة والسياحة، والتي يتمحور مفهومها حول دفع بدل إشغال للدولة، لأن القانون يسمح بإشغال الأملاك البحرية، لكن هذا الاشغال تم في ظروف استثنائية أي في ظل غياب الدولة».
ويرى أن المخالفات البحرية لا تقتصر على المؤسسات السياحية البحرية، «التي لا تتعدى اشغالاتها الـ40 في المئة من إشغال الملك العام البحري، أما الشاغل الأكبر والبالغ نسبته حوالى 60 في المئة، فهو للدولة والبلديات والمؤسسات العسكرية».
والملف الآخر، وفق البيروتي، هو العمل على توزيع عادل للإنفاق السياحي، ويشير في هذا السياق، إلى أن «الإحصاءات الرسمية أظهرت أن 83 في المئة من الإنفاق هو في قلب العاصمة، فيما المؤسسات السياحية خارجها تتحمل وحدها الأعباء، وأبرزها زيادة أكلاف التشغيل، والتقنين الكهربائي والخدمات شبه المعدومة من بنى تحتية وغيرها»، موضحا «أن ثمة إشكالية أخرى، وهي أن وزارة المال ستعطي إعفاءات ضريبية على الفنادق الجديدة خارج العاصمة، تشجيعا للاستثمارات، وهذا مناف للواقع، إذ كيف يمكن التمييز في هذا الاطار!»، معتبرا أنه «لا منطق في دعم الاستثمارات الجديدة على حساب القديمة.. ففضلا عن ان كل الامتيازات لمؤسسات العاصمة، تأتي هذه السياسة الخاطئة لتزيد الطين بلّة».

60% التحسن في السياحة الجبلية

وفي تقييم للحركة السياحية منذ بداية العام 2012 مقارنة بالعام الماضي، يوضح البيروتي أنه «لا تراجع على مستوى السياحة، بل هناك تحسن عام تبلغ نسبته حوالى 10 في المئة مقارنة بشهري كانون الثاني وشباط 2011، أما على مستوى السياحة الجبلية فبلغ مستوى التحسن 60 إلى 70 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي».
لكن في المقابل، يشير إلى أن هناك تراجعا كبيرا في السياحة الثقافية الأوروبية التي تمتد من آذار إلى أيار، والسبب «الوضع المتأزم في المنطقة، وانكسار حلقة التكامل السياحي مع سوريا»، موضحا «أن نسبة الحجوزات لربيع 2012 التي تبدأ في خريف 2011، كانت قليلة جدا مقارنة بالسنوات السابقة، وهي في تراجع كبير».
وكانت «الهيئة العامة لنقابة المؤسسات السياحية البحرية» أعادت انتخاب هيئتها الإدارية برئاسة البيروتي وصفوح كرامي نائبا له، غسان عبد الله أمينا للسر، شفيق القسيس أمينا للصندوق، والأعضاء كريم الراسي، خليل فرنجية، نزار ألوف، ميشال زريق وشوقي كامل. وعقدت الهيئة اجتماعها في فندق «بيل أزور» في جونيه، بحضور أعضائها وممثلين عن وزارة العمل ومحامية النقابة رنا الأشقر التي كانت قد أعدت مشروع النظام الداخلي الجديد للنقابة.
وعرض البيروتي في مستهل الاجتماع «انجازات النقابة» خلال العامين الماضيين، ونتائج الاجتماعات التي عقدت مع وزيري السياحة والمالية والتي أنتجت تعاونا لتسهيل المطالب وتأمين الحاجات. وبالسؤال عن «واقع مؤسساتنا واستثماراتنا ودورنا في الصناعة السياحية الوطنية»، توجه بيروتي للحضور قائلا: «كنا ولا نزال الميزة الأساسية للنمو والتطور في هذا المضمار، مقارنة بالسياحة في الدول المجاورة»، مضيفا «ولا يخفى أن العديد من الآراء الرجعية الحاقدة غير المؤمنة بدور القطاع الخاص خصوصا، والسياحة عموما، في الاقتصاد الوطني، أثّر سلبيا في تظهير صورة هشة ومضللة لدور هذا القطاع الذي نسد عليه».
وأبرز الأهداف التي ستعمل عليها النقابة، وفق البيروتي، إضافة إلى «قوننة إشغالنا للملك العام البحري»، هي: «تطوير منتوجنا على مستوى الجودة والأداء والسلامة العامة، خصوصا لجهة السلامة الجسدية للرواد، بالتعاون مع وزارة السياحة والأجهزة المختصة. التعاون بين الأعضاء وتبادل الآراء والخبرات حماية لاستثماراتنا من خلال خفض سعر الكلفة وترشيد الإنفاق. تدعيم صورتنا الإعلامية حماية للعلاقة مع الزبائن والرواد من جهة، والمسؤولين من جهة أخرى».
ووزعت خلال الاجتماع استمارات تضمنت معلومات عن الخدمات السياحية البحرية وما يتوجب توافره فيها، من لائحة أسعار، وعدد الأحواض ومنقذي سباحة في كل حوض، وغرفة إسعافات أولية، ولوحات إرشادية لرواد المسبح، وغيرها من شروط السلامة العامة.

«سعر الليلة 100 دولار»

من جهة ثانية، أوضحت وزارة السياحة تعليقاً على ما ورد في تقرير شركة الاستشارات والتدقيق «إرنست آند يونغ» عن القطاع الفندقي في منطقة الشرق الأوسط، والذي أشار إلى أن معدل سعر الليلة في فنادق بيروت بلغ 220 دولاراً في العام 2011، «أن هذا المعدل هو فقط لفنادق الـ5 نجوم، في حين لو تم احتساب فنادق لبنان كافة، وللتصنيفات كافة، لأصبح معدل سعر الليلة في حدود الـ100 دولار».

كامل صالح - جريدة السفير 5 آذار 2012

الحاج حسن: لو لم نخفض استيراد البطاطا لـ«طُحن» مزارعو عكار

أضاء وعيتاني على برنامج «أغري بلاس» في زيارته الأولى لـ«ايدال»

أراد وزير الزراعة الدكتور حسين الحاج حسن أن يبعث أكثر من رسالة عبر زيارته الأولى للمؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات (ايدال) أمس، وعقد مؤتمر صحافي إلى جانب رئيس مجلس إدارتها نبيل عيتاني لشرح تفاصيل البرنامج الوطني لتنمية الصادرات الزراعية (أغري بلاس)، والإضاءة على أبرز بنوده بعد إقراره في مجلس الوزراء.
ولعل الرسالة الأكثر دلالة كانت تأكيد الحاج حسن وقوفه إلى جانب المزارع العكاري قبل المزارع البقاعي، موضحا، أن قرار الوزارة بخفض حجم استيراد البطاطا من الخارج، أنقذ القطاع وحمى المزارعين في المناطق كافة، «ولو لم أفعل ذلك لـ«طُحن» مزارعو عكار».
فضلا عن ذلك، «هي رسالة دعم وتأييد وتأكيد من الحكومة والوزارة، على أهمية الدور الذي تؤديه ايدال، لا سيما دورها المميز في الاقتصاد الوطني»، حيث لم يخفِ الحاج حسن مجددا، وقوف الحكومة إلى جانب القطاع الزراعي، ليس عبر تخصيصها 50 مليار ليرة لبرنامج «أغري بلاس» فقط، بل تخصيص أموال لتنمية قطاعات إنتاجية أخرى وتنشيطها، منها تنشيط زراعة الأعلاف بـ22 مليارا، ودعم الصيادين بمبلغ 12 مليارا، «وهناك مبلغ محدد لكل محصول زراعي، وعند حدوث أي خلل يتخذ قرار استثنائي لدعم المحصول المتضرر كما حدث مع الحمضيات، حيث رفع الدعم المخصص له 50 في المئة لأواخر آذار قابلة للتمديد، وهناك بحث لدعم محصول البصل».
وردا على ما تعرضت له بعض المزروعات نتيجة الطقس العاصف الذي ضرب لبنان أخيرا، أكد الحاج حسن لـ«السفير» أن الوزارة لن تتخذ أي خطوة في هذا الإطار، قبل إجراء عمليات كشف على أرض الواقع، لتحديد مدى الأضرار بدقة وموضوعية وبعيدا عن المبالغة.
وأفاد «أن المشكلة التي واجهتها الحمضيات سببها اضطرابات سوريا، وفروقات صرف العملة السورية، والأوضاع العربية عامة، ما أثر على النقل أمنياً وكلفةً، إضافة إلى تراجع حجم الاستهلاك، وبروز منافسين جدد في دول الخليج».

معالجة الخط البري مع وزارة النقل
وإذ كشف عن مساع تبذلها وزارة الزراعة مع وزارة النقل لمعالجة موضوع عدم عمل الشاحنات العربية في لبنان من دون تصريح مسبق، والعوائق التي تواجهها الصادرات عبر الخط البري، نتيجة ارتفاع مخاطر العبور وأكلاف النقل، أوضح أنه وفق آخر دراسة للوزارة، يعتاش من القطاع الزراعي حوالى 200 ألف عائلة مباشرةً، و40 ألفا بشكل غير مباشر، وإذا أضيف إليه عمال قطاع الصناعات الغذائية، فيتراوح العدد الإجمالي للمستفيدين من الزراعة بين 350 و400 ألف عائلة، متوقعا في الوقت نفسه، أن يزداد هذا الرقم مستقبلا مع مواصلة تجاوب الحكومة لمطالب القطاع.
وأكد الحاج حسن وعيتاني في المؤتمر على عدد من النقاط، منها: أن الوزارة و«ايدال» والمصدرين والمزارعين باتوا فريقا واحدا، بحيث تتم مناقشة كل الأمور ليصار إلى اتخاذ القرار المناسب للقطاع، وتاليا تعزيز العمل التكاملي بين الإنتاج والتصدير، والتأكيد على أن المنافسة لا ترتكز على السعر فحسب، بل على نوعية المنتج وتحضيره ومدى مواصفاته للمعايير العالمية.

التصدير إلى العراق بعد إيران
وكشف الحاج حسن وعيتاني عن اتفاقيات جديدة لفتح الأسواق أمام الإنتاج الزراعي اللبناني، منها إيران عبر تصدير 5 آلاف طن من الحمضيات إليها، روسيا، دول أوروبا الشرقية والغربية، والعراق حيث هناك مشروع متكامل سيبحث مع المعنيين هناك أثناء زيارة الحاج حسن للعراق قريبا، إضافة إلى السعي الحثيث لخفض كلفة الإنتاج، والعمل بحزم لرفع مستوى الجودة، وتفعيل المشاركة اللبنانية في المعارض المحلية والخارجية.
في المقابل، ردّ الحاج حسن على ما أثير حول دعم برنامج تنمية الصادرات لكبار المصدرين على حساب صغار المزارعين، بتأكيده «أن هذا الكلام غير دقيق»، موضحا أن «لا غنى عن المصدرين الذين يحمون السوق المحلي عبر تصدير فائض الإنتاج بما يؤمن التوازن بين العرض والطلب، وتاليا ليس بإمكان المنتج الصغير أن يصدر بكميات قليلة، ولكن يمكنه ذلك عبر التعاونيات الزراعية التي تساعده على تصريف إنتاجه وزيادة هامش الربح لديه، أو من خلال بيع إنتاجه إلى أحد المصدرين الكبار، وإذ لفت إلى أنه يفضل الخيار الأول كونه معتمدا في دول العالم كافة، أعلن عن إجراءات ستتخذها الوزارة قريبا، من أجل المساهمة في تأسيس التعاونيات الزراعية وتطوير عملها.
من جهته، عرض عيتاني لأبرز النتائج التي حققها البرنامج السابق «أكسبورت بلاس» منذ العام 2001، معلنا عن مساهمة البرنامج الجديد «أغري بلاس»، بتنمية صادرات الصناعات الغذائية مع تسجيل صادرات هذا القطاع نموا جيدا خلال العام الماضي من 281 ألف طن مقارنة بـ 216 ألفا في العام 2010، فضلا عن تضمن البرنامج حوافز لتصدير البيض والزهور والعسل وزيت الزيتون والشتل الزراعية وغيرها، مشيرا إلى أن الدعم سيشمل أيضا تمويل جزء من مشاركة المؤسسات الإنتاجية اللبنانية في المعارض.

تحسين الانتاج والتوضيب والتسويق 
ولفت عيتاني إلى أن البرنامج الجديد يرتكز على ثلاثة محاور هي: تحسين الانتاج، تحسين التوضيب، والترويج والتسويق، موضحا أن عمل البرنامج يعتمد على ست نقاط أساسية، منها: منح حوافز مالية هادفة وفق سلم متحرك، للمزارعين والمصدرين والتعاونيات الزراعية، وتحدد القيمة وفقا لمعايير تتعلق بصنف المنتج والبلد المستورد ووسيلة النقل ونوعية التوضيب والمواصفات المطلوبة، إضافة إلى إرساء برامج تدريب تمهيدا لمنح مراكز التوضيب شهادات الجودة، وإعداد دراسات حول الأسواق المحتملة.
وأشار إلى أنه من أجل زيادة القدرة التنافسية للمنتج اللبناني في الأسواق المحتملة، صنفت البلدان المستوردة إلى أربع مناطق هي: (أ): سوريا، الأردن، العراق. (ب): مصر، ليبيا، السودان، تركيا، السعودية، الإمارات، اليمن، عمان، الكويت، قطر، البحرين وإيران. (ج): دول أوروبا وأفريقيا، ووسط آسيا. (د): أميركا الشمالية والجنوبية، أستراليا، ودول شرق آسيا.
وفي المؤتمر، اعترض عدد من المصدرين الزراعيين على بعض بنود البرنامج، لا سيما من ناحية التوضيب ومهلة اعتماد المراكز، وتعبئة الصناديق، والغرامة المرتفعة التي يتكبدها المصدّر في حال رفضت شحنته وأعيدت إلى لبنان، إضافة إلى منح دعم إضافي 30 في المئة لكل منتج يحوز شهادة الايزو، حيث اعتبر أحد المصدرين أنه لا يجوز أن يخصص هذا الدعم لشخص أو شخصين من المصدرين من دون الآخرين، مطالبا بمنح مهلة إضافية للآخرين لتسوية أوضاعهم. كما أثير موضوع منع تحميل الشاحنات العربية من لبنان، مما أدى إلى زيادة حوالى 150 دولارا على أسعار النقل البري.
وشدد الحاج حسن وعيتاني على أن الهدف الأساس من البرنامج هو ترسيخ الثقة بالمنتج اللبناني، والالتزام بسلامة الغذاء وبالشروط التي وضعتها بعض الدول لاستقبال الإنتاج اللبناني، أما عن مراكز التوضيب وشهادة الايزو، فأكدا أنها للتحفيز على الإسراع بتنفيذ الإجراءات والالتزام بالموصفات المطلوبة، مؤكدين أن المهلة هي «مهلة حثّ وليست مهلة إسقاط».

«استيراد المنتجات الحيوانية» 
من جهة ثانية، أصدر الحاج حسن قرارا يتعلق بتعديل المادة الحادية عشرة من القرار 720/1 تاريخ 8/8/2011 المتعلق بشروط استيراد المنتجات الحيوانية المصنعة والمحضرة. ومما جاء فيه «تعدل المادة الحادية عشرة من القرار، بحيث تصبح على الشكل الآتي: «يعمل بهذا القرار فور صدوره وتعطى مهلة لغاية 10/3/2012 لتسجيل المؤسسات الوارد ذكرها في المادة الخامسة منه».

كامل صالح - جريدة السفير 6 آذار 2012

زيادة سعر المازوت أسبوعياً تبدّد إيجابية الـ2900 ليرة

باسيل يوقّّع على قرار إعفاء المادة من الـTVA

يبدو القرار الصادر عن «وزارة الطاقة والمياه» أمس، بإعفاء مادة المازوت من الضريبة على القيمة المضافة (TVA) ذا تأثير ايجابي محدود، في ظل الزيادات التي طرأت على سعر مبيع صفيحة المازوت الأحمر منذ الأسبوع الأول من السنة، والبالغة 5900 ليرة (مع ملاحظة رفع الدعم الحكومي في 18 كانون الثاني الماضي، والبالغ 3 آلاف ليرة). يضاف إلى ذلك، ما توقعه رئيس «تجمع الشركات المستوردة للنفط» مارون شماس عبر «السفير» أول من أمس، من «ان جدول تركيب أسعار المشتقات النفطية الأربعاء المقبل، سيلحظ ارتفاعا جديدا على سعر المازوت الأخضر (الديزل أويل) 200 ليرة، والأحمر بين صفر و100 ليرة».
ويتبين بعد ملاحظة جدول تركيب الأسعار الخاص الذي وقع عليه وزير الطاقة والمياه جبران باسيل أمس، أن الإفادة من الخفض على صفيحة المازوت الأخضر (الديزل أويل) جاءت طفيفة، حيث

الناشف لـ«السفير»: المحسوبيات والصدفة تتحكمان بسوق العمل

«منظمة العمل الدولية» تطلق اجتماع الخبراء حول الشباب

لا تقتصر معاناة الشباب الباحثين عن العمل على التهميش بفعل هياكل السلطة الهرمية والمحسوبيات فحسب، بل ثمة أزمة معقدة تتراكم سنويا، وهي غياب الإحصاءات الرسمية والموثوق بها عن حاجات سوق العمل الفعلية في القطاعين العام والخاص.
وإذ أراد المتابع أن يتلمس دربا للوصول عبره إلى فسحة من الشفافية والركون إلى مسار للمعالجة، يجد نفسه يتخبط بتضارب الأرقام بين الجهات الرسمية والخاصة من جهة والدولية من جهة أخرى، وتاليا لا يصل إلى معطى يمكن البناء عليه. ولعل معرفة معدل البطالة خير شاهد على ذلك، حيث تتراوح النسب في لبنان مثلا، بين 9 في المئة وصولا إلى أكثر من 25 في المئة في ظل غياب الإحصاء السكاني المتوقف منذ العام 1932.
أمس، شهدت بيروت انطلاق «اجتماع الخبراء حول عمل الشباب في البلدان العربية» الذي تنظمه «منظمة العمل الدولية» و«مؤسسة فريدريش ايبرت»، بمشاركة لبنانية وعربية ودولية، ويمثل الاجتماع الذي

محطّات بنزين تستبق «جدول الأربعاء» لبيع الصفيحة بالسعر المرتفع ليل الثلاثاء

شمّاس لـ«السفير»: ميقاتي تفهم مطالب قطاع المحروقات... ومستمرون بإضراب اليوم 
 
يعود اليوم العمل بالنقل المشترك، أو ما يعرف شعبيا بـ«جحش الدولة»، بعد توقف دام لأكثر من أربع سنوات، وذلك عبر ثلاثة خطوط تغطي مناطق: الدورة، كورنيش البحر، الكولا، المتحف. الحمرا، الأونيسكو، الجامعة العربية، المشرفية، الحدث. والكولا، الأوزاعي، السعديات، الدامور.
ويوضح مدير عام «مصلحة النقل المشترك وسكك الحديد» بسام العريضي لـ «السفير» أن عدد الحافلات 27، وتتسع لثلاثين راكبا، وتنطلق للعمل الساعة السادسة صباح اليوم من منطقة مار مخايل قرب شركة الكهرباء، إلى الساعة الثامنة والنصف ليلا»، لافتا إلى أنه «سيضاف إليها بعد نحو ثلاثة أسابيع 20 حافلة بالحجم نفسه، بعد انتهاء معاملات تسجيلها، للعمل على خطين إضافيين ضمن بيروت وضواحيها ليصبح مجموع الخطوط خمسة».
وعن قيمة تعرفة النقل المشترك، وهل ستتأثر بارتفاع أسعار المحروقات، يفيد العريضي أن «التعرفة ستبقى كما كانت سابقا، وهي 750 ليرة ضمن بيروت، و1250 ليرة خارجها»، مؤكدا أن المصلحة ملتزمة بالتسعيرة التي تحددها وزارة النقل.
وبعدما يلفت إلى وجود قرار سابق لمجلس الوزراء بشراء 250 حافلة، يوضح أن المبلغ الذي رصد آنذاك لم يعد يكفي لشراء 160 حافلة، إلا أنه يشير إلى أن مباحثات وزارة النقل متواصلة مع مجلس الوزراء لتوفير أكثر من 100 حافلة قريبا، بهدف تقديم خدمة أفضل وأشمل للمواطنين في المناطق كافة.
وفي موازاة تواصل ارتفاع أسعار المشتقات كافة، حيث بلغت الزيادة أمس وفق جدول تركيب الأسعار الصادر عن وزارة الطاقة، 500 ليرة على صفيحة البنزين، و200 ليرة على المازوت، يوضح رئيس «اتحاد نقابات سائقي السيارات العمومية للنقل البري» عبد الأمير نجدة أن «قطاعات النقل على موعد مع رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي بداية الأسبوع المقبل، لبحث موضوع تعرفة النقل ومطالب السائقين، بعدما تخطى سعر صفيحة البنزين الـ37 ألف ليرة»، مذكّرا في الوقت نفسه بالموعد المحدد لتنفيذ الإضراب العام للقطاع، وهو الخميس 19 نيسان المقبل.
تسريب جدول تركيب الأسعار قبل موعده
من جهة أخرى، عمد بعض أصحاب محطات المحروقات ليل الثلاثاء، إلى تطبيق الأسعار الجديدة للمشتقات النفطية، بدلا من صباح أمس. وعلمت «السفير» أن أكثر من محطة وقود رفعت السعر 500 ليرة على كل صفيحة من دون الإعلان عن السعر الجديد على محطاتها، مستغلة موضوع «الإضراب التحذيري» الذي تنفذه اليوم نقابتا أصحاب المحطات والصهاريج، و«تجمع شركات مستوردي المشتقات النفطية».
ويعلق نقيب «أصحاب محطات المحروقات في لبنان» سامي البراكس على الموضوع بالقول: «كان يفترض أن تبلَّغ النقابة فورا، لتبلِّغ مديرية حماية المستهلك بضبط المحطات غير الملتزمة بالسعر»، موضحا لـ«السفير» أن النقابة «ضد هذا الاستغلال للمواطنين»، داعيا «جميع المحطات إلى الالتزام بتعديل الأسعار وفق موعد الجدول وهو صباح كل أربعاء».
أما نجدة فيسأل عبر «السفير»: «من يتحمل مسؤولية تسريب جدول تركيب الأسعار إلى أصحاب المحطات قبل موعده؟»، داعيا وزارة الطاقة إلى أن تتحمل مسؤولياتها في هذا الإطار. كذلك يطالب «حماية المستهلك التحقيق في الأمر، ومراقبة الأسعار عشية كل يوم أربعاء في ظل التوقع باستمرار ارتفاعها في الأسابيع المقبلة».
في المقابل، يؤكد رئيس «تجمع الشركات المستوردة للنفط» مارون شمّاس، بعد اجتماع «قطاع المحروقات» مع ميقاتي مساء أمس، «أن القطاعات لم تصل إلى نتيجة، ومستمرة بإضرابها اليوم»، موضحا لـ«السفير» أن «الرئيس ميقاتي أبدى تفهمه لمطالب أصحاب محطات المحروقات ونقابة أصحاب الصهاريج، والشركات، ووعدنا أنه سيعمل على متابعة الموضوع بعد إجراء اتصالاته، وتاليا نحن مستمرون بإضرابنا لتحقيق المطالب».
5200 ليرة زيادة البنزين في 12 أسبوعا
ويدق سعر صفيحة البنزين بوابة الأربعين ألف ليرة، في موازاة ارتفاع سعر برميل النفط عالميا بسبب القلق على الإمدادات، والتوترات المتصاعدة التي تشهدها المنطقة، حيث سجل في 12 أسبوعا، زيادة على صفيحتي البنزين 98 و95 أوكتانا 5200 ليرة لكل منهما، بعد ارتفاعهما أمس 500 ليرة، وقارورة الغاز 10 كلغ 3700 ليرة، و12,5 كلغ 4600 ليرة، بعد ارتفاعهما 100 ليرة.
وزاد سعر مبيع المازوت الأحمر والديزيل أويل للمركبات الآلية (المازوت الأخضر) 200 ليرة، بعد قرار إلغاء الضريبة على القيمة المضافة (TVA) عنهما يوم الخميس الماضي، (2900 ليرة للأحمر و2800 ليرة للأخضر). أما في خمسة أسابيع، فزاد سعر مبيع المازوت والديزيل 2000 ليرة بعد الزيادة الجديدة. كذلك زاد سعر مبيع الكاز 1800 ليرة بعدما زاد 300 ليرة. والفيول أويل (1% كبريتا) 64 دولارا، بعدما ارتفع 9 دولارات في الجدول الأسبوعي. أما الفيول أويل فزاد في عشرة أسابيع 91 دولارا، بعدما ارتفع 4 دولارات أمس.
وأصبحت أسعار المحروقات الإجمالية شاملة الضريبة، كالآتي: بنزين 98 أوكتانا 37400 ليرة، و95 أوكتانا 36700 ليرة. الكاز 30800 ليرة. مازوت 28900 ليرة. قارورة الغاز (تسليم المستهلك) 10 كلغ 22100 ليرة، و12,5 كلغ 27100 ليرة. الديزيل أويل (للمركبات الآلية) 29000 ليرة. الفيول أويل 753 دولارا. الفيول أويل (1% كبريتا) 815 دولارا.
إضراب المحطات والصهاريج وموزعي الغاز
وكان شمّاس والبراكس ورئيس «نقابة أصحاب الصهاريج» إبراهيم سرعيني، عقدوا مؤتمرا صحافيا، في مقر التجمع لبحث الخطوات التنفيذية للإضراب اليوم. وفيما أعلن وزير الإعلام وليد الداعوق بعد ختام جلسة مجلس الوزراء أمس، أن المجلس «لم يبحث في موضوع إضراب قطاع المحروقات»، أوضح البراكس لـ«السفير» أن «مطلبنا هو تنفيذ قرار مجلس الوزراء القاضي برفع الجعالة 7,5 في المئة على مبيع كل صفيحة بدلا من 4 في المئة»، مشيرا إلى أن القطاع لم يعد يحتمل إهمال الحكومة له ولمطالبه المحقة، معتبرا أن «هناك سوء نية ومؤامرة على القطاع، لكننا لن نسمح لهم باستهدافنا، وإذا تعاملوا مع الإضراب على أنه لم يحدث، فإن المرة المقبلة سيكون مفتوحا».
وتعمل، وفق البراكس، نحو 3 آلاف محطة على الأراضي اللبنانية، منها حوالي 1300 محطة تمتلك ترخيصا، و1700 تعمل من دون ترخيص.
من جانبه، اعتبر رئيس «تجمع شركات مستوردي النفط» مارون شماس، أن «حقوق أصحاب المحطات والصهاريج منطقية»، وقال: «من الطبيعي بعد حصول زيادة للأجور أن يحصل تصحيح للقطاع، ومن دون ذلك، سيهترئ بأكمله، ولن نقف متفرجين على اهترائه»، وفق تعبيره، موضحا أن «الزيادة المطلوبة سيأتي القسم الأكبر منها من خزينة الدولة، وسينعكس قسم صغير على المواطن، لكن وعلى الرغم من ذلك، فإن هذا أفضل من اهتراء القطاع».
وجدد بيان صادر عن المجتمعين أمس، «المضي بالتوقف عن العمل اليوم الخميس، وعلى دعوة نقابة الصهاريج السائقين وأصحاب الصهاريج إلى الاعتصام السلمي أمام وزارة الطاقة والمياه على الاوتوستراد الممتد من الكرنتينا حتى مستديرة الصياد من الساعة الثامنة والنصف صباحا حتى الساعة الحادية والنصف قبل الظهر». ودعا البيان «أصحاب المحطات على الأراضي اللبنانية إلى التقيد بقرار تنفيذ التوقف عن العمل والإقفال التام بما فيه الغسيل والميني ماركت، من الساعة الثانية عشرة منتصف ليل الأربعاء إلى الساعة الثانية عشرة منتصف ليل الخميس»، معلنا عن «تضامن تجمع الشركات المستوردة للنفط بوقف التسليمات من مستودعات الشركات».
وفي وقت لاحق، أعلن «مجلس نقابة موزعي الغاز في لبنان» بعد اجتماعه أمس برئاسة يوسف حاتم، التوقف عن العمل اليوم تضامنا مع سائر نقابات قطاع المحروقات في لبنان، مطالبا بضرورة معالجة مطالب موزعي الغاز «والتي تتلخص بزيادة الجعالة التي لم تعدل منذ سنوات عديدة، صيانة قارورة الغاز لرفع الأخطار المتزايدة يوميا، استبدال قوارير الغاز غير الصالحة للاستعمال من دون تحميل المستهلك والموزع أية أعباء، وتنظيم مهنة توزيع الغاز».
وفيما نفى شمّاس «وجود احتكار لقطاع النفط في لبنان»، اعتبر رئيس «الاتحاد العام لنقابات عمال لبنان» مارون الخولي «أن الإضراب الذي دعت إليه كارتيلات النفط، يشكل بلطجة وجريمة يتوجب من النيابات العامة التحرك لمحاكمة المحرّضين والداعين للإضراب الذي يحرم البلد من مادة استراتيجية حيوية هم مؤتمنون على توفيرها»، مستغربا في الوقت نفسه، «أن يقوم أصحاب المليارات في قطاع هو الأغنى في لبنان، بحيث تبلغ استثماراته أكثر من ملياري دولار، بإضراب لزيادة أرباحه من احتكاره لمادة استهلاكية أساســية خالية من أية منافسة، ومحمية عبر جدول تركيب الأســعار الأســبوعي، الذي يؤمن لقطاع النفط أرباحا سنوية صافيــة بأكثر من 300 مليون دولار».
وإذ أشار إلى «أن الدعوة إلى الإضراب يقف وراءها بعض شركات النفط التي تملك أكثر من 80 في المئة من المحطات»، قال: «إن هذه الشركات لم تكتف من أرباحها الكبيرة على الاستيراد والنقل والتوزيع، بل تجرأت على رفع مطلب زيادة الجعالة المنفوخة أصلا، إلى 7,5 في المئة، أي مضاعفة الربح على صفيحة البنزين ليصل إلى 2400 ليرة»، داعيا الحكومة «إلى عدم الرضوخ للتهديد والابتزاز، والى رد اعتبارها وحضورها في القطاع البترولي عبر اجراءات وقرارات كفيلة بإعادة القطاع إلى كنف الدولة، والى حماية المستهلك من لوبي الاحتكار».
تدابير سير على طريق الكرنتينا ـ الحازمية
أعلنت «المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي» أنها، «وبسبب اعتصام نقابة أصحاب الصهاريج ومتعــهدي نقل المحــروقات» على أوتوستراد إميل لحود الممتــد من محلة الكرنتيــنا إلى الحازمية بسبب عدم تعديــل أجــور النقل، وذلــك ما بين الساعة 8,30 والســاعة 11,30 قبل ظهــر اليوم، ستتخذ المديــرية التدابيــر الآتية: إلزام سائــقي الصهاريج بإيقــافها ضمن مسرب واحد إلى أقصى يمين المسلك الجنوبي لجادة إميــل لحود، ابتداء من بعد المفرق المؤدي إلى تقاطــع الدخــولية ومحول شارل حــلو. وعدم السماح بإيقــاف الصهاريج صفا مزدوجا، أو محاولــة قطــع الطريق أمام حركة السير». ودعــت المواطنــين إلى أخذ العلم، «وعدم سلوك الأوتوســتراد المذكــور في الأوقــات المحــددة آنفاً، والتقيّد بتوجــيهات وإرشــادات رجــال قــوى الأمن الداخلي، وبعلامــات الســير التوجيــهية الموضوعة في المكان تسهيلاً لحركة المرور ومنعاً للازدحام».
كامل صالح -  جريدة السفير 15 آذار 2012

جديد الموقع

الأكثر مشاهدة (كل الوقت)

خذ ساقيك إلى النبعخذ ساقيك إلى النبع by كامل فرحان صالح
My rating: 5 of 5 stars

ديوان «خذ ساقيك إلى النبع» للشاعر والأكاديمي اللبناني كامل فرحان صالح، صدر لدى «الهيئة العامة لقصور الثقافة» في القاهرة في العام 2013، ضمن «سلسلة آفاق عربية» الشهرية. وأتى هذا الديوان بعد عشرين سنة من صدور ديوان «كناس الكلام» للشاعر صالح، الصادر لدى دار الحداثة في بيروت في العام 1993.
يضم الديوان الجديد الذي وقع في 139 صفحة، 44 قصيدة، وقد أهداه صالح «إلى أرواح من عبروا». أما الغلاف فهو من تصميم أحمد اللباد. يعدّ «خذ ساقيك إلى النبع» الرابع لصالح، بعد « أحزان مرئية » (1985)، و« شوارع داخل الجسد » (1991). و« كناس الكلام ». كما له في الرواية: جنون الحكاية - قجدع ) (1999)، و« حب خارج البرد » (2010). وفي الدراسة: « الشعر والدين: فاعلية الرمز الديني المقدس في الشعر العربي » (ط1 ــ 2004، ط2 – 2010). و" حركية الأدب وفاعليته : في الأنواع والمذاهب الأدبية " (ط1: 2017، وط2: 2018)، و" ملامح من الأدب العالمي " ( ط1: 2017، وط2: 2018)، و" في منهجية البحث العلمي " (ط1: 2018 ).
كتبت عدة دراسات وقراءات في الديوان، ويمكن الاطلاع عليها عبر موقع الشاعر، عبر الرابط الآتي:
https://kamelsaleh1969.blogspot.com/s...
ويمكن تحميل ديوان خذ ساقيك الى النبع من هنا :
https://documentcloud.adobe.com/link/...

View all my reviews