بحث

2 أبريل 2011

As-Safir Newspaper - كامل صالح : الضغوط تعيق النمو الاقتصادي والأفران تمهل أسبوعاً



عندما وضع إدوارد لورينتز في العام 1963 نظريته العلمية «أثر الفراشة»، انطلق من مفهوم فيزيائي «أن الفروقات الصغيرة في الحالة الأولى لنظام متحرك (ديناميكي)، قد ينتج عنها في المدى البعيد فروقات كبيرة في تصرفات وسلوكيات هذا النظام، وبشكل قد لا يتوقعه أحد، وفي أماكن أبعد ما يكون عن التوقع»، وهو ما عبّر عنه مفسرو النظرية بشكل تمثيلي: «إن رفّة جناحي فراشة في الصين، قد يسبب فيضانات وأعاصير ورياحاً هادرة في أميركا أو أوروبا أو افريقيا».
انطلاقاً، من هذه النظرية، يمكن مقاربة تراكم الضغوط بشكل «دراماتيكي» على القطاعات الإنتاجية كافة في لبنان، عبر ما يحدث في العالم العربي، وصولاً إلى «تسونامي اليابان» وأبيدجان، من دون أن يغفل المراقب ما تشهده الساحة اللبنانية من تجاذبات سياسية في موضوع تشكيل الحكومة، والأحداث الأمنية المتنقلة بين منطقة وأخرى، خصوصاً في الفترة الأخيرة.
«لم تعد القطاعات الإنتاجية تستطيع تكبد المزيد من الخسائر»، يجمع المعنيون في هذه القطاعات على هذه الجملة، التي تعني، تراجعاً في نسبة النمو تصل أحياناً إلى 60 و70 في المئة، كما تشير إلى أزمة تتشعب رويداً رويداً، خصوصاً بعدما كثر الحديث أخيراً عن تخفيض بعض المؤسسات والشركات من عدد موظفيها، نتيجة الخسائر التي تتكبّدها في ظل ارتفاع التكلفة والعراقيل التي تواجه التصدير.
ولعل أبرز وأهم التأثيرات المباشرة على القطاعات هي ارتفاع أسعار المحروقات كافة، إذ تشهد منذ بداية العام عدم استقرار، وارتفاعاً لامس حدود 50 في المئة، لا سيما في مادة المازوت، وهي مادة حيوية وأساسية في القطاعات الإنتاجية كافة، إذ تشكل نسبة تكلفة الطاقة من الإنتاج حوالى 20 في المئة.
تراجع الحركة التجارية من 30 إلى 70%
ويلفت رئيس غرفة بيروت وجبل لبنان محمد شقير عبر «السفير» إلى التأثيرات السلبية على القطاعات، منها ارتفاع الكلفة الإنتاجية، وفيما يرى أن القرار الأخير الذي اتخذته وزارة المالية بتخفيض 35 في المئة على ضريبة الدخل على الصناعيين لمدة خمس سنوات، يساهم إلى حد ما في تخفيض التكلفة التشغيلية، يحذر من استمرار الركود الاقتصادي، حيث انخفضت الحركة التجارية في الربع الأول من هذا العام في بيروت والمناطق بين 30 و70 في المئة، وهناك مؤسسات كبرى تعتبر وضعها جيداً، برغم تراجع إنتاجها 25 في المئة.
وعلى صعيد طيران الشرق الأوسط، يشير شقير إلى أن الخسائر بلغت في الشهر الماضي 27 مليون دولار، مما يؤثر حكماً على القطاع السياحي، حيث بلغ الإشغال الفندقي في بيروت في الشهر الأول 17 في المئة، وفي شباط 24 في المئة، وفي آذار تراوحت النسبة بين 27 و35 في المئة، أما خارج العاصمة «فالوضع مأساوي بكل ما للكلمة من معنى».
وأمام المساعي التي تبذلها الغرفة من ناحية فتح أسواق جديدة للصادرات اللبنانية، عبر توقيع اتفاقيات مع دول خارج نطاق العالم العربي، يُعرب شقير عن مخاوفه من تراجع التحويلات اللبنانية من الخارج، في ظل التوتر السياسي في المنطقة، وهناك حديث عن صعوبات تواجه شريحة واسعة من اللبنانيين في الخارج، علماً أن عدد المغتربين اللبنانيين في العالم العربي يقدر بنحو 600 ألف لبناني، وبلغت تحويلاتهم إلى لبنان في العام الماضي حوالى 8 مليارات دولار.
وفي موضوع الصادرات اللبنانية، يضرب مثلاً بمصر، حيث انخفضت حوالى 50 في المئة، مع تراجع الحركة في الاستهلاك.
ويأمل شقير أن تشكل الحكومة سريعاً، وتكون على مستوى طموح القطاع الخاص، لتدارك الوضع الاقتصادي الذي يزداد سوءاً يومياً.
تآكل تخفيض سعر صفيحة البنزين
في المقابل، يلحظ رئيس تجمع الشركات المستوردة للنفط في لبنان APIC مارون شماس في حديثه لـ«السفير»، أن لا أحد يمكنه ضبط ارتفاع أسعار النفط، المرتبط حكماً بالأحداث الجارية في العالم العربي، خصوصاً الدول النفطية، فهناك ضغوط أمنية متواصلة ولم تهدأ سياسياً واقتصادياً، وكل هذا يخلق حالة من اللاستقرار.
ويوضح أن أي حديث عن توقعات في أسعار النفط ليس منطقياً ولا جدياً، إذ يومياً نشهد تغيرات سريعة في الأحداث، ففي حال هناك تغير جذري تتغير معه كل المعطيات، مثلا: هدأت الأحداث في ليبيا، ورفعت السعودية من انتاجها، يهبط السعر تلقائياً، والعكس صحيح، إضافة إلى ذلك تدخل ضمن المعطيات عناصر ومؤشرات متبدلة بطبيعتها وهي متشابكة، منها الوضعان السياسي والأمني، واحتياجات أميركا والصين، وتجمد الأسعار إذا حدث تقلص في الاقتصاد وتراجع الطلب.
وعلى الصعيد المحلي، بلغ تآكل التخفيض على سعر صفيحة البنزين نحو 3 آلاف ليرة، منذ تحديدها بخمسة آلاف ليرة من خمسة أسابيع. كذلك، ارتفعت صفيحة المازوت حوالى 50 في المئة، مما يعني وفق شماس، زيادة في كلفة الانتاج تتراوح بين 30 و50 في المئة في قطاعات الصناعة والمواصلات والخدمات والطاقة الكهربائية، والزراعة.
خسائر الأفران يومياً 50 مليون ليرة
إلا أن الصورة تبدو أكثر تشويشاً عند مقاربة إنتاج الخبز الذي يعتمد مادة المازوت، وهي سلعة تتحرك بسرعة وأساسية في صناعته، إذ كل انتاج كيس طحين يقابله استهلاك صفيحة مازوت.
وفيما جرى الاتفاق بين وزارة الاقتصاد والقطاع على اعتماد سلم متحرك معاكس، بحيث ارتفاع سعر المازوت يؤدي إلى خفض في سعر طن الطحين، يبادر كل من نقيب أصحاب الأفران كاظم إبراهيم والأمين العام لاتحاد أصحاب الأفران أنيس بشارة بالقول: «لم نعد نستطيع الصمود والاستمرار»، فـ«الخسائر ترتفع أسبوعياً مع ارتفاع سعر المازوت الذي بلغ 30 ألف ليرة، مما يؤثر أيضاً على سعر طن النايلون الذي ارتفع بدوره 70 ألف ليرة».
ويقول بشارة: «حالتنا بالويل، ولا نعرف لمن نشتكي، فأصحاب الأفران يلحسون المبرد».
ويستند الاتفاق على دعم الطحين لتثبيت سعر ربطة الخبز، بين الوزارة وقطاع الأفران، على أساس سعر صفيحة المازوت 24 ألفاً و600 ليرة، إلا أن مع الزيادة الطارئة والبالغة نحو 6 آلاف ليرة، يقدر بشارة الخسائر التي يتكبدها القطاع من الربح المحدد بـ 15 في المئة على كلفة الانتاج، حوالى خمسين مليون ليرة يومياً، على أساس إنتاج ألف طن طحين يومياً.
وبعدما يسأل إبراهيم عن «جمعية حماية المستهلك» التي اعترضت عندما انخفض وزن الربطة إلى ألف غرام، «أين صوتها اليوم أمام الخسائر التي تتكبّدها الأفران»، يمهل الحكومة أسبوعاً لمعالجة الوضع سريعاً، مؤكداً أن النقابة ترفض الزيادة على سعر الربطة أو تخفيض الوزن، ولتطرح حلولاً في إطار زيادة الدعم على طن الطحين، أو تثبيت سعر صفيحة المازوت على 20 ألف ليرة.
ري وآبار وجرارات
من جانبه، لا يخفي رئيس جمعية المزارعين أنطوان الحويك ورئيس تجمع مزارعي الجنوب هاني صفي الدين قلقهما من تأثير زيادة أسعار المحروقات على أسعار الخضار والفواكه، وفيما يطالب صفي الدين بدعم المزارعين، يوضح الحويك أن التأثيرات تلحظ في كلفة الري والآبار والجرارات، وتوزيع المنتوجات إلى المناطق. ويشير إلى أن نسبة الخسائر نتيجة ارتفاع الأسعار، تتفاوت بين مزارع وآخر، منبهاً في الوقت نفسه أن المؤثر الأساس في سعر الخضار والفواكه هو العرض والطلب، ولا تعتمد الكلفة الأساسية في السعر، لذا نجد أن سلعة تبلغ كلفة انتاجها ألف ليرة، تباع بنصف هذا السعر في السوق.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يسعدني أن أسمع رأيكم

جديد الموقع

الأكثر مشاهدة (كل الوقت)

خذ ساقيك إلى النبعخذ ساقيك إلى النبع by كامل فرحان صالح
My rating: 5 of 5 stars

ديوان «خذ ساقيك إلى النبع» للشاعر والأكاديمي اللبناني كامل فرحان صالح، صدر لدى «الهيئة العامة لقصور الثقافة» في القاهرة في العام 2013، ضمن «سلسلة آفاق عربية» الشهرية. وأتى هذا الديوان بعد عشرين سنة من صدور ديوان «كناس الكلام» للشاعر صالح، الصادر لدى دار الحداثة في بيروت في العام 1993.
يضم الديوان الجديد الذي وقع في 139 صفحة، 44 قصيدة، وقد أهداه صالح «إلى أرواح من عبروا». أما الغلاف فهو من تصميم أحمد اللباد. يعدّ «خذ ساقيك إلى النبع» الرابع لصالح، بعد « أحزان مرئية » (1985)، و« شوارع داخل الجسد » (1991). و« كناس الكلام ». كما له في الرواية: جنون الحكاية - قجدع ) (1999)، و« حب خارج البرد » (2010). وفي الدراسة: « الشعر والدين: فاعلية الرمز الديني المقدس في الشعر العربي » (ط1 ــ 2004، ط2 – 2010). و" حركية الأدب وفاعليته : في الأنواع والمذاهب الأدبية " (ط1: 2017، وط2: 2018)، و" ملامح من الأدب العالمي " ( ط1: 2017، وط2: 2018)، و" في منهجية البحث العلمي " (ط1: 2018 ).
كتبت عدة دراسات وقراءات في الديوان، ويمكن الاطلاع عليها عبر موقع الشاعر، عبر الرابط الآتي:
https://kamelsaleh1969.blogspot.com/s...
ويمكن تحميل ديوان خذ ساقيك الى النبع من هنا :
https://documentcloud.adobe.com/link/...

View all my reviews