بحث

13 يناير 2011

As-Safir Newspaper - كامل صالح : النصف الأخير من الجاري: تظاهرات في كل لبنان وإضراب قد يمتد لأيام


بدا أن «كرة ثلج وجع اللبناني» تشارف على الانفجار، آخذة في دربها شهود الزور وسياسة اللامبالاة وعرقلة اجتماعات الحكومة التي رفعت شعار «الناس»، وغرقت في مستنقع شدّ الحبال حول رقبة الناس ولقمة عيشهم، ضاربة عرض الحائط بقلق المواطن على يومه ورزقه وخوفه على مستقبله ومستقبل أولاده.
هل بات مجدياً الصراخ فوق «رأس الميت»؟ هل من المجدي أن تطلب شيئاً من عاجز؟
... الأسعار ترتفع، كلها ترتفع، ولا من يسأل أو يحاسب، أو حتى يعد بمعالجة للوضع، وطمأنة المواطنين أن ثمة من يهتم بهم، وبحالهم وأحوالهم، ويسعى لزرع الأمل مجدداً في نفوسهم بدلاً من أن يطفئ ما تبقى فيهم من رغبة في العيش في هذا الوطن المعلق على أجندات الخارج.
الشارع يغلي، والنقابات عبر كل قطاعاتها شبعت من توجيه الإنذارات وتوقيع البيانات من دون أن يحدث شيء فعلي على الأرض، يكبح جماح شهوة الغلاء المستفحل، حيث زاد مؤشر التضخم من سنة 2000 إلى 2010 ووفق التقديرات شبه الرسمية 25 في المئة، ووفق واقع الحال، وكما يقول رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن لـ«السفير» لامس الـ60 في المئة.
الحوار مع الحكومة انتهى

أمام هذا الوضع الذي بات قبوله أو السكوت عنه مستحيلاً، يؤكد رئيس الاتحاد العمالي أن الحوار مع الحكومة انتهى، والمطلوب منها أن تبدأ بتنفيذ ما وعدت به المواطنين، من تطبيق آلية لمراقبة الأسعار والجودة والنوعية، وإلغاء الرسوم الجائرة، ودعوة وزير العمل لجنة المؤشر لتحديد نسب التضخم وتصحيح الأجور، والبدء باجتماعات المجلس الوطني للأسعار.
وعن ساعة الصفر، يقول غصن: إننا بانتظار قرار المجلس التنفيذي لا سيما أننا حددنا إطار العمل والمنهجية، متوقعاً أن تكون ساعة الانطلاق في النصف الأخير من الشهر الجاري، حيث تشمل تظاهرات في كل المناطق وإضراباً شاملاً، «يمكن أن لا يقتصر على يوم واحد».
ويلفت إلى أن «الاتحاد العمالي إلى الشارع، ويدعو الناس إلى الشارع، إذ يكفي «نقّا» وأنيناً وارتهاناً، فالكل متضرر من سياسة الحكومة الاقتصادية والاجتماعية».
وعن لقاء الاتحاد بوزير الدولة عدنان القصّار الذي أبدى استعداده للدخول مجدداً على خط الوساطة من أجل تحقيق المطالب الملحة بين الحكومة والاتحاد، يوضح غصن أن الوزير ومن موقعه أيضا كرئيس للهيئات الاقتصادية، رغب بأن يسعى لترجمة عملية لهذه الحلول، وذلك من خلال لقاءاته مع المعنيين، وتالياً ننتظر الحكومة أن تسبقنا بتحرك اجتماعي، وتنفذ ما وعدت الناس به، «فالاتحاد سيبحث في إيقاف تحركه، في حالة واحدة، هي أن تقول الحكومة: «وضعنا سقفا لأسعار المحروقات، وألغينا الرسوم»، فإذا أعجبتنا الرسوم الملغاة، ننظر في الأمر مجدداً»، مؤكدا أنه لا عودة للحوار من أجل الحوار، ولا اللقاء من أجل الصورة.
أما عن تحرك اتحادات ونقابات قطاع النقل المرتقب في العاشر من شباط المقبل، فيقول غصن: قطاع النقل سينضم إلى تحرك الاتحاد العام إذا حدد موعده قبل الموعد المحدد في شباط، موضحاً أن سلسلة التحركات بدأت، وكل قطاع في ما يخصه، ونحن ندعم ونواكب كل هذه التحركات، ومنها عمّال المياه والكهرباء في المناطق كافة.
25 ألفاً للصفيحة وإلا..

وتبدو الصورة أشد ارتباكاً عند ملامسة واقع السائقين العموميين بكل فئاتهم، من شاحنات وأتوبيسات وفانات وسيارات سياحية عمومية، حيث زاد سعر صفيحة البنزين النصف من الصيف إلى اليوم، وما زالت تعرفة النقل كما هي.
وفي ظل اللامبالاة المتعمدة من قبل الحكومة في التمادي في رفع أسعار البنزين والمازوت من دون حسيب أو رقيب، يحدد رئيس اتحاد نقابات سائقي السيارات العمومية للنقل البري عبد الأمير نجدة أبرز المطالب، وهي وضع حد «للسيارات الخصوصية وذات اللوحات المزورة والخضراء التي تزاحمنا على لقمة عيشنا، وإعطاء السائقين بنزيناً مدعوماً»، أي 40 صفيحة لسائقي الأجرة، و60 صفيحة لسائقي «الفانات» بسعر 25 ألفا للصفيحة في الشهر، «وإلا فلن يبقى سعر تعرفة النقل على حاله».
وفيما يبدي نجدة استغرابه من تباطؤ الحكومة في التعاطي مع موضوع التنقيب عن النفط، ومواجهة الاستفزاز الإسرائيلي المتمثل بسرقتها لحقنا في نفطنا وغازنا، يصف اللقاءات التي عقدت مع الحكومة بـ«طبخة بحص»، موضحاً أنه في 21 نيسان 2010 جرى نقاش للمطالب على طاولة مجلس الوزراء، واتصل وزير الأشغال العامة والنقل غازي العريضي برئيس الاتحاد اللبناني لنقابات سائقي السيارات العمومية ومصالح النقل بسام طليس وأبلغه أن مطالب القطاع على نار حامية، كما عقدت 3 لقاءات مع رئيس الحكومة سعد الحريري والوزير قصّار، ولم يفعلوا شيئاً.
ويؤكد نجدة أن الاتحادات ماضية في تحركها، «ومن يرد الانضمام إلينا والنزول معنا إلى الشارع فأهلاً وسهلاً به»، مجدداً دعوة الاتحادات إلى الإضراب العام والتظاهر في العاشر من شباط المقبل في كل المناطق اللبنانية، وتنظيم جمعيات عمومية للعاملين في القطاع في بيروت والمناطق اعتباراً من الأسبوع المقبل وحتى يوم الإضراب، والإعلان عن خطة التحرك ليوم الإضراب في مؤتمر صحافي يعقد قبل يومين من التحرك في مقر الاتحاد العمالي العام.
لا للاعتصام في الشارع
في المقابل، شكل موعد تحرك النقابات قلقاً للقطاع الخاص، الذي يعاني بدوره من أزمات عدة، خصوصاً المؤسسات الجديدة المهدّدة بالإفلاس نتيجة الوضع الاقتصادي المتأزم وكلفة التشغيل العالية.
ويقول رئيس غرفة التجارة الصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان محمد شقير لـ«السفير»: «إن لبنان سيشهد إفلاس مئات المؤسسات نتيجة شلل الحكومة وتعطيل عملها، والوضع الاقتصادي المتردي، مما يعني أن هناك العشرات من العمال سيفقدون وظائفهم».
وفيما يعلن رفضه للتحرك في الشارع، ومعارضته معالجة مطالب العمال عبر الاعتصام، يدعو شقير الاتحاد العمالي للجلوس سوياً الى طاولة واحدة لمعالجة الأمر، مؤكداً «أننا لنا كامل الثقة برئيسه، والغرفة تمد يدها للاتحاد لنضغط سوياً على الوزارات المعنية والمختصة لوضع حد للأمور العالقة، ودعم مصالح العمال والتجّار والمنتجين».
ويحذر شقير من تكرار سيناريو 2008، معتبراً أنه «لا نتيجة في اعتصام يحرق الدواليب ويقفل الطرق، بل على العكس من ذلك، سيضرّ باقتصادنا ويقدم صورة سيئة عن لبنان في الخارج».
ويرى «أن أي اعتصام هو سياسي، وليس اعتصاماً نابعاً من مصالح الاتحاد العمالي العام».
وفيما يسأل «اليوم في ظل الوضع المتأزم، هل يستطيع التاجر زيادة الرواتب؟»، يضرب مثلاً: «في العام 2010 زادت الشيكات المرتجعة 33 في المئة عن الـ 2009، وهذا كفيل بأن يعكس صورة الواقع الاقتصادي السيئ».
ويخلص شقير للقول: «الاعتصام لن يخفض سعر صفيحة البنزين، وسيضرّ بالتجّار والصناعيين، وسيؤثر على العمال»، مشيراً إلى أن «العديد من أرباب العمل أبلغوه عن عدم قدرتهم على مواصلة الإنتاج، مهددين بصرف أكثر من 50 في المئة من عمالهم إذا استمر الوضع على ما هو عليه».

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يسعدني أن أسمع رأيكم

جديد الموقع

الأكثر مشاهدة (كل الوقت)

خذ ساقيك إلى النبعخذ ساقيك إلى النبع by كامل فرحان صالح
My rating: 5 of 5 stars

ديوان «خذ ساقيك إلى النبع» للشاعر والأكاديمي اللبناني كامل فرحان صالح، صدر لدى «الهيئة العامة لقصور الثقافة» في القاهرة في العام 2013، ضمن «سلسلة آفاق عربية» الشهرية. وأتى هذا الديوان بعد عشرين سنة من صدور ديوان «كناس الكلام» للشاعر صالح، الصادر لدى دار الحداثة في بيروت في العام 1993.
يضم الديوان الجديد الذي وقع في 139 صفحة، 44 قصيدة، وقد أهداه صالح «إلى أرواح من عبروا». أما الغلاف فهو من تصميم أحمد اللباد. يعدّ «خذ ساقيك إلى النبع» الرابع لصالح، بعد « أحزان مرئية » (1985)، و« شوارع داخل الجسد » (1991). و« كناس الكلام ». كما له في الرواية: جنون الحكاية - قجدع ) (1999)، و« حب خارج البرد » (2010). وفي الدراسة: « الشعر والدين: فاعلية الرمز الديني المقدس في الشعر العربي » (ط1 ــ 2004، ط2 – 2010). و" حركية الأدب وفاعليته : في الأنواع والمذاهب الأدبية " (ط1: 2017، وط2: 2018)، و" ملامح من الأدب العالمي " ( ط1: 2017، وط2: 2018)، و" في منهجية البحث العلمي " (ط1: 2018 ).
كتبت عدة دراسات وقراءات في الديوان، ويمكن الاطلاع عليها عبر موقع الشاعر، عبر الرابط الآتي:
https://kamelsaleh1969.blogspot.com/s...
ويمكن تحميل ديوان خذ ساقيك الى النبع من هنا :
https://documentcloud.adobe.com/link/...

View all my reviews